للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لم تختلف الرواية عنه لا يلزم قوله، وقلتَ قولًا متناقضًا خارجًا من أقاويل الناس، وليس للناس فيه قول إلا وله وجه، وإن ضعف إلا قولكم، فإنه لا وجه له يقوى ولا يضعف.

قال الشافعي: ووجه قول من قال: الرهن بما فيه أن يقول: قد رضي الراهن والمرتهن أن يكون الحق في الرهن، فَإِذَا هَلَكَ هَلَك بما فيه؛ لأنه كالبدل من الحق، وهذا ضعيف، قال: وقيل لبعض من قال هذا القول الذي حكينا: أنت أخطأت بخلاف السنة وأخطأت بخلافك ما قلت، قال: وأين خالفتُ ما قلتُ؟ (١) قلتُ: عِبتَ علينا أن زعمنا أنه أمانة، وحجتنا فيه ما ذكرنا وغيرها مما فيه مما ذكرنا كفاية منه، فكيف عبت قولًا قلت ببعضه؟!

وقال لي: وأين؟ قلت: زعمت أن الرهن مضمون؟ قال: نعم. قلنا: فهل رأيت مضمونًا قط بعينه فيهلك، إلا أدى الذي ضمنه قيمته بالغة ما بلغت؟!

قال: لا غير الرهن. قلنا: فالرهن إذ كان عندك مضمونًا إذا كان يسْوَى ألفًا، وهو رهن بمائة لِمَ لَمْ يَضْمَنْ المرتهن تسعمائة؟ قال: هو في الفضل أمين.

قلنا: ومعنى الفضل غير معنى غيره؟ قال: نعم. قلنا: لأن الفضل ليس برهن. قال: إن قلتَ ليس برهنٍ. قلتُ: أفيأخذه مالكه؟ قال: فليس لمالكه أن يأخذه حتى يؤدي ما فيه. قلنا: لِمَ. قال: لأنه رهن، قلنا: فهو رهن واحد محتبس بحق واحد بعضه مضمون وبعضه أمانة. قال: نعم، أفتقبل مثل هذا القول ممن يخالفك، فلو قال هذا غيرك ضعفته تضعيفًا شديدًا فيما نرى. وقلت: كيف يكون الشيء الواحد مدفوعًا بالأمر الواحد، بعضه أمانة وبعضه مضمون؟! أرأيت جارية تَسْوَى ألفًا رهنت بمائة يكون عشرها مضمونًا وتسعة أعشارها أمانة؟ قال: نعم. قلنا: فأي شيء عبت من قولنا:


(١) في الهامش: "حاشية بخط المصنف: جواب الشرط محذوف أي: فيما تلزمني".

<<  <  ج: ص:  >  >>