للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: فكيف لم تأخذ به؟

قلنا: لو كان منفردًا لم يكن من الرواية التي تقوم بمثلها حجة، فكيف وقد روينا عن النبي قولًا مبينًا مفسرًا؟!

قال: فكيف قبلتم عن ابن المسيب منقطعًا، ولم تقبلوه عن غيره؟

قلنا: لا يحفظ أن ابن المسيب رواه منقطعًا، إلا وجدنا ما يدل على تسديده ولا أثره عن أحد فيما عرفنا عنه إلا ثقة معروف، فكم كان بمثل حاله قبلنا منقطعه ورأينا غيره يسمي المجهول، ويسمي من يرغب عن الرواية عنه، ويرسل عن النبي وعن بعض من لم يلق من أصحابه المستنكر، الذي لا يوجد له شيء يسدده، ففرقنا بينهم؛ لافتراق أحاديثهم، ولم نحابِ أحدًا، ولكنا قلنا في ذلك بالدلالة البينة على ما وصفنا من صحة روايته" (١).

قال: "فكيف لم تأخذوا بقول عليٍّ فيه، قلنا: إذا ثبت عن عليٍّ لم يكن عندنا وعندك وعند أحد من أهل العلم لنا أن يترك ما جاء عن النبي إلى ما جاء عن غيره، قال: فقد روى عبد الأعلى الثعلبي عن علي (٢) شبيهًا بقولنا.

قلنا: الرواية عن علي بأن يترادان الفضل أصح عنه، من رواية عبد الأعلى، وقد رأينا أصحابكم يضعفون رواية عبد الأعلى، التي لا يعارضها معارض تضعيفًا شديدًا، فكيف بما عارضه فيه من هو أقرب من الصحة وأولى بها؟!

قال الشافعي: وقيل لقائل هذا القول: قد خرجت فيه مما رويت عن عطاء يرفعه، ومن أصح عن علي وعن شريح، و ما روينا عن النبي إلى قول رويته عن إبراهيم النخعي، وقد روي عن إبراهيم خلافه، وإبراهيم لو


(١) الأم (٣/ ١٩١ - ١٩٢).
(٢) في الهامش: "حاشية بخط المصنف: عبد الأعلى لم يدرك عليًّا".

<<  <  ج: ص:  >  >>