للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حديد، قلنا: فأنت أيضًا تخالفه، قال: وأين قلنا: أنت تقول: إن رهنه مائة بألف أو خاتمًا يسوى درهمًا بعشرة، فهلك الرهن رجع صاحب الحق المرتهن على الراهن بتسعمائة من رأس ماله وبتسعة في الخاتم من رأس ماله، وشريح لا يرد واحدًا منهما على صاحبه بحال، فقال: قد روى مصعب بن ثابت عن عطاء، أن رجلًا رهن رجلًا فرسًا، فهلك الفرس، فقال رسول الله : "ذَهَبَ حَقُّك".

قال الشافعي: فقيل له: أخبرنا إبراهيم عن مصعب بن ثابت عن عطاء.

قال: زعم الحسن كذا، ثم حكى هذا القول، قال إبراهيم: كان عطاء يتعجب مما روى الحسن، وأخبرني به غير واحد عن مصعب عن عطاء عن النبي وسكت عن الحسن، فقيل له: أصحاب مصعب يروونه عن عطاء عن الحسن، فقال: نعم كذلك حدثنا، ولكن عطاء مرسل اتفق من الحسن مرسل.

قال الشافعي: ومما يدل على رهن هذا عند عطاء إن كان رواه أن عطاء يفتي بخلافه، ويقول فيه بخلاف هذا كله، ونقول فيما ظهر هلاكه أمانة وفيما خفي يترادان الفضل، وهذا أثبت الرواية عنه، وقد روي عنه: "يترادان" مطلقه، وما شككنا فيه فلا نشك أن عطاء - إن شاء الله - لا يروي عن النبي شيئًا مبينًا عنده، ويقول بخلافه، مع أني لم أعلم أحدًا روى هذا عن عطاء يرفع إلا مصعب، والذي روى عن عطاء يرفعه يوافق قول شريح أن الرهن بما فيه.

قال: وكيف يوافقه؟

قلنا: قد يكون الفرس أكثر مما فيه الحق ومثله وأقل، فلم يُرْوَ، أنه سأل عن قيمة الفرس.

<<  <  ج: ص:  >  >>