للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال (١): "والذي يجب الاعتناء به، فهم صورة المسألة، فإذا كانت وهي ماخض تساوي مائة وإذا ولدت صارت تساوي تسعين، ولم يظهر فيها نقص إلَّا أن الولد زايلها، فنقصت لذلك لا لعيب أحدثته الولادة، ثم انفصل الولد حيًّا وعليه أثر الجناية فمات" (٢)، فالذي حكاه أبو الطيب وغيره محمول على هذه المصورة، والذي حكاه الرافعي محمول على ما إذا نقصت نقصانًا زائدًا على مزايلة الولد.

قلت: كلام الإمام في الفرع قبله حكاية عن العراقيين يأبى تصوير العراقيين هذه المسألة بما ذكره، بل يقتضي التصوير بما حملت عليه كلام الرافعي، فإنه حكى عنهم أن نقصانها الزائد عن مزايلة الولد، يندرج تحت بدل الجنين، ويصير نقصانها بمثابة نقصانٍ بآفةٍ سماوية، وإذا كان هذا مذهبهم انتظم لك، فيما إذا كان النقصان زائدًا على مزايلة الولد الأقوال الأربعة، والله أعلم.

ثم من مقتضى ما ذكره الإمام أن يجب في هذه الصورة على الجاني قيمة الولد ونقصان الولادة؛ لأنه علل عدم الجمع بين الأرش وما نقص، فيما حمل عليه صورة مسألة القولين بأنه يؤدي إلى تضعيف الغرامة، وها هنا لا تضعيف، بل المقابل متعدد، وهو الذي حكاه الرافعي قولًا أولًا، وحكم الحيوان إذا ضُرب فألقى الجنين حيًّا، ثم مات، حكم الأمة فيما ذكرناه، صرَّح بذلك الإمام، ولم يعرض الخلاف المذكور إلَّا فيه" (٣). هذا ما قاله ابن الرفعة في "الكفاية".


(١) أي: الإمام.
(٢) نهاية المطلب (٦/ ٢١٩ - ٢٢٠).
(٣) كفاية النبيه (٩/ ٤٥٣ - ٤٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>