للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان الأكثر الأرش، كان حق المرتهن متعلقًا بجميعه، حتى لو عفا الراهن عن الأرش لا يصح، وفيه قول إن العفو موقوف، كذا حكى الرافعي، وفي "الاستقصاء"، وتعليق القاضي أبي الطيب حكاية القولين في الأصل على غير هذا الوجه:

أحدهما: أن الواجب قيمة الولد، ولا يجب أرش النقص؛ لأنه يدخل فيه ولا يتعلق حق المرتهن بذلك.

والثاني: يجب أكثر الأمرين من قيمة الولد حيًّا، وما نقص من قيمة الأم، فإن كانت قيمته حيًّا أكثر؛ وجبت للراهن ولا يتعلق بها حق المرتهن ويصحُّ عفوُه عنه، وإن كان ما نقص أكثر كان رهنًا.

قال الإمام: "والوجه أن يتخرج ذلك على أن الحمل الموجود يوم الرهن هل يدخل تحت الرهن؟

إن قلنا: يدخل فيجب أن يكون المأخوذ من الجاني رهنًا كيف كان.

وإن قلنا: لا يدخل فإن أوجبنا قيمة الجنين لم يكن رهنًا، وإن أوجبنا نقصان الولادة، فالمسألة محتملة.

والأصح عندي: أنه لا يكون رهنًا" (١)، وقد ظهر لك من مجموع ما حكيناه أن في المسألة خارجًا عما أبداه الإمام من عند نفسه أربعة أقوال، لكن في حال تظهر لك من بعد.

فإن قال قائل: ليس في المسالة إلَّا قولان وما ذكرته من الاختلاف محمول على حالين يرشد إليهما كلام الإمام، فإنه حكى عن العراقيين القولين اللذين حكيناهما عن رواية أبي الطيب.


(١) نهاية المطلب (٦/ ٢٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>