من عين الرهن أول هذا الباب وقلنا هناك: إن القول بأن بدل الجنين لا يكون مرهونًا ظاهر فيما إذا كان الحمل حادثًا أو مقارنًا، وقلنا لا يدخل إما على طريقة الرافعي في القول بدخوله، فيجب أن يكون رهنًا.
فالمسألة في كلام الرافعي يجب تقييدها، وقد أطلقها، وأما في كلام المصنف، فلا يجب تقييدها؛ لأنه قد تَقَوَّل بعدم دخول الحمل في الرهن، كما حكى عن الجديد، ويؤيده إطلاق الشافعي هنا، وما ذكرناه هناك في الجارية من أنه إذا دخلها نقص لم يجب بسببه شيء آخر، ومن قول الرافعي أن قدر الأرش من العشر مرهون، ووجوب أرش النقص إذا انفصل حيًّا مما يجب تحقيقه، فإنه موضع مشكل، وقد بسط ابن الرفعة القول فيه في "الكفاية" و"المطلب"، وأنا أذكر ما قاله في ضمن فائدة.
قال في "الكفاية": "فإن دخلها نقص لم يجب بسببه شيء آخر، ولكن قدر أرش النقضان من العشر يكون مرهونًا قاله الرافعي، وكلام صاحب "الاستقصاء"، والقاضي أبي الطيب يُفهم أنه لا يكون شيء منه مرهونًا في هذه الحالة أيضًا.
وقد حكاه الإمام عن العراقيين صريحًا، قبيل باب الرهن والحميل فيما إذا نقصت نقصانًا عائدًا إلى صفتها زائدا على مزايلة الولد، وإنهم وجَّهوا ذلك بأن الولد ليس مرهونًا، ونقصانها يندرج تحت بدل الجنين، ويصير نقصانها بمثابة نقصان بآفة سماوية.
ثم قال: وهذا حسن لطيف. لطيف، ولو ألقته حيًّا ومات، فالأصح قيمة الجنين حيًّا، وأرش نقص الأم إن نقصت، ويتعلق حق المرتهن بالأرش.
والثاني: أكثر الأمرين من أرش النقص وقيمة الجنين، فعلى هذا إن كان الأكثر قيمة الجنين، فقدر الأرش من المأخوذ حق المرتهن متعلق به، وإن