للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رهنًا مع الجارية؛ لأن حكمه بها دون الجنين وعقل الجنين، وكان عقل الجنين لمالكها الراهن؛ لأنه غير داخل في الرهن.

والجناية على كل رهن من الدواب؛ كَهِيَ على كل رهن من الرقيق لا يختلف في شيء إلَّا أن في الدوابِّ ما نقصها، وجراح الرقيق في أثمانهم كجراح الأحرار في دياتهم، وفي خصلة واحدة؛ أن ما جنى على أنثى من البهائم فألقت جنينًا ميتًا، فإنما يضمن الجاني عليها ما نقصتها الجناية عن قيمتها حين سقط؛ لأنه جانٍ عليه، ولا يضمن إن كان إلقاؤه نقص أمه شيئًا أكثر من قيمة الجنين، فيكون مرهونًا معها، وإن جنى عليها فألقت جنينًا حيًّا ثم مات مكانه ففيها قولان؛ أحدهما: أن عليه قيمة الجنين تقوَّم يوم جُني عليها وحين ألقت الجنين فنقصت ثم يُغرَّم الجاني ما نقصها إلَّا أن يكون جرحًا يلزم عيبه، فيضمنه مع قيمة الجنين، كما قيل في الأمة لا يختلفان.

والثاني: أن عليه الأكثر من قيمة الجنين وما نقص أمه، ويخالف بينها وبين الأَمَة يُجنى عليها؛ فيختلفان في أنه لا قود بين البهائم بحالٍ على جانٍ عليها، وللآدميين قود على بعض من يجني عليهم.

وكل جناية على رهن غير آدمي ولا حيوان لا يختلف سواء فيما جنى على الرهن ما نقصه لا يختلف، ويكون رهنًا مع ما بقي من المجني عليه، إلَّا أن يشاء الراهن أن يجعله قصاصًا" (١). انتهى. وأصح القولين هو الأول، وهو أن الواجب قيمة الجنين حيًّا والقيمة للراهن، ولا فرق في هذا بين الجارية، والبهيمة وأما الجنين الميت، فيفترق الحال فيه بين الجارية والبهيمة، في الجارية يجب فيه عشر قيمة الأم ولا يكون رهنًا، وفي البهيمة أرش النقص ويكون رهنًا وقد ذكرنا هذا عند كلام المصنف فيما يحدث


(١) الأم (٣/ ١٨٧، ١٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>