للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يتكلم المصنف فيه ولا الأصحاب، وإنما تكلموا في المصالحة عن الأرش، أي: الذي قد وجب واستقر، وحينئذ لا يصح بغير إذن المرتهن مطلقًا ويصح بإذنه مطلقًا، ويكون رهنًا، كما صرَّح به الشافعي (١) والأصحاب، وفيه إشكال الرافعي (٢) على الصحة وعلى كونه رهنًا.

فإن قلت: كلام الشافعي ليس فيه عن الأرش.

قلت: بلى؛ لأنه قال: غير ما وجب له، فدلَّ على أن هناك شيئًا وجب له يصالح عنه بغيره.

فإن قلت: قد يكون الذي وجب له الدم.

قلت: لا يجوز ذلك؛ لأنه في باب الجناية فيما فيه العقل، وأما الذي فيه القصاص، ففي باب قبله.

وقول المصنف: "وسلم إلى من كان الرهن عنده"، ليس فيه تصريح بأنه قبل قبض الراهن أو بعده، وقد قدَّمنا عن الماوردي وغيره أنه لا يقبضه الراهن، بل من كان الرهن عنده، فيبقى كلام المصنف على إطلاقه.

وقوله: "ليكون رهنًا مكانه". قد يقال: فيه دليل على أنه ليس رهنًا وهو في الذمة وليس كذلك، وإنما أراد المصنف ذلك المعين المصالح عليه ولا شكَّ أنه لا يكون رهنًا إلَّا بالتعيين، وقبل ذلك لم يكن ذلك المعيَّن رهنًا بل المسترسل في الذمة، وبقية كلامه ظاهر، وقد تقدَّم بعضه من كلام الشافعي.

* * *


(١) الأم (٣/ ١٨٨).
(٢) فتح العزيز (١٠/ ١٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>