للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يعني: فإذا أذن المرتهن في ذلك صح ولا يكون المصالح عليه رهنًا، وإن أذن بشرط أن يكون رهنًا فيجري فيه القولان.

قال ابن الرفعة "ولعل الفرق أن متعلق الوثيقة فيما نحن فيه ببدل، فلم يكن فرق بين الأرش والمصالح عليه بخلافه فيما سلف، فإن من منع بيعه وجعل ثمنه رهنًا، قال ذلك نقل وثيقة من عين إلى عين، وهو لا يجوز، وكيف لا والمراوزة يقولون: إن الأرش لا يوصف بكونه مرهونًا قبل القبض، ومثل ذلك لا يقال فيما سلف" (١). انتهى.

وهو فرق جيِّدٌ، وأيضًا فإن الصلح هنا ليس كالبيع من كل وجه، بل كأنَّ المصالح عليه بدل عن الجناية نفسها، ثم الإشكال إنما يتوجه إذا كان الصلح بعد وجوب الأرش، إما في الخطأ وإما في العمد بعد العفو أو حيث لا يجب القصاص، إما إذا صالح عن الدم، فبدل المصالح عليه ليس مستحقًّا للمرتهن، فلا يتوجَّه منعه فيه.

نعم، إذا صالح عنه على ما دون الأرش ينبغي أن يتخرج على أنه إذا عفا مجانًا هل يصح ويسقط المال أم لا؟

فإن قلنا: يصح، صحت المصالحة عن الدم بالقليل والكثير، رضي المرتهن أو لم يرض.

وإن قلنا: لا يصح، وأن المال يثبت لم تصح المصالحة على ما دون قدر الأرش ويصح بقدره من جنس الأرش، وفي جوازه بقدره من جنس آخر لا سيما إذا كان عرضًا، فإن النقد يحتمل العدول إليه، أما العدول عن جنس الدية إلى عرض آخر فقد لا يحتمل هذا كله إذا كان الواجب الدم، ولم


(١) نقله عنه أيضًا شيخ الإسلام زكريا عن كتاب المطلب العالي لابن الرفعة في أسنى المطالب (٢/ ١٦٤) والغرر البهية (٣/ ٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>