وإن أراد أن يصالح عن الأرش على حيوان أو غيره، من غير رضا المرتهن لم يجز؛ لأنه حق المرتهن يتعلق بالقيمة، فلا يجوز إسقاطه إلى بدل من غير رضاه، كما لو كان الرهن، باقيًا، فأراد أن يبيعه من غير رضاه، فإن رضي المرتهن بالصلح، فصالح على حيوان تعلق به حق المرتهن وسلم إلى من كان الرهن عنده؛ ليكون رهنًا مكانه، فإن كان مما له منفعة انفرد الراهن بمنفعته، وإن كان له نماء انفرد بنمائه كما كان ينفرد بمنفعة أصل الرهن ونمائه.
قال الشافعي في "الأم" في باب الجناية على العبد المرهون فيما فيه العقل: "وإن أراد الراهن مصالحة الجاني على عبده بشيء غير ما وجب له لم يكن له ذلك؛ لأن ما وجب له يقوم مقامه ومصالحته بغيره إبدال له كأنه وجب له دنانير، فأراد مصالحته بدراهم، إلَّا أن يرضى بذلك المرتهن، فإذا رضي به فما أخذ بسبب الجناية على رهنه فهو رهن له"(١). انتهى.
وعلى هذا جرى الأصحاب فمنعوا المصالحة بغير إذن المرتهن، وجوزوها بإذنه.
قال الرافعي:"ولك أن تقول: قد مرَّ أنه إذا أذن في البيع والدين مؤجل، فباع يرتفع الرهن ولا يكون الثمن رهنًا، وأنه إذا أذن بشرط أن يكون الثمن رهنًا ففي كونه رهنًا قولان، وقياسه أن يكون المصالح عليه كذلك؛ لأن الصلح بيع"(٢). انتهى.