دفع إلى المرتهن ابتداء كان للراهن أن يرجع عليه بما دفع، ويصير العدل متطوعًا، وإن قبضها المرتهن، فللراهن أن يرجع بها على العدل إن شاء؛ وعلى المشتري إن شاء؛ لأن كلًّا منهما صار ضامنًا لحق الملك، وليس للمرتهن أن يرجع إلا على العدل؛ لأنه الضامن لحق الرهن، فإن كان المرتهن قبض ذلك من المشتري، فللمشتري أن يرجع عليه به، وإن كان قبض من العدل لم يكن للعدل أن يرجع بها عليه" (١).
فرع: لو باع بغير نقد البلد أو نسيه وسلم، فالراهنُ بالخيار في تغريم مَن شاء من العدل والمشتري كمال قيمته، قال الرافعي: "هكذا نقلوه، وغالب الظن طرد الخلاف الذي في الغبن يؤيده أن صاحب "التهذيب" في آخرين جعلوا كيفية تغريم الوكيل إذا باع على أحد هذه الوجوه، وسلم على الخلاف، وسوَّوا بين الصور الثلاث، ومعلوم أنه لا فرق بين العدل في الرهن وسائر الوكلاء، وعلى كل حال، فالقرار على المشتري؛ لحصول الهلاك في يده" (٢). انتهى.
ولفظ "التهذيب" في الوكيل: "فلو باعه بعرض أو بغير نقد البلد أو مؤجلًا أو بغبن فاحش، لا يصح البيع، فإذا سلم ضمن وللمالك الخيار، فإن ضمن المشتري ضمانه كمال قيمة العين، وإن ضمن الوكيل؛ المذهب هنا أيضًا أنه يضمنه كمال القيمة، وقيل: يحط قدر الغبن اليسير" (٣). انتهى، وهو ظاهر فيما قال الرافعي، وإن أمكن تأويله على الخلاف في صورة الغبن خاصة في مقابلة تضمين كمال القيمة في الصُّور كلها، وممن صرَّح بنفي
(١) الحاوي الكبير (٦/ ١٣٧ - ١٣٨) بمعناه. (٢) فتح العزيز (٤/ ٥٠٣) بمعناه. (٣) التهذيب (٤/ ٢١٦).