فأما القولان، فهما المتقدمان عن الرهن؛ أحدهما: يضمن القيمة وهو الأصح، فلا يختلف الحال، فيضمن هنا مائة.
والثاني: يحط ما يتسامح به، فيحط هُنا خمسة؛ لأنه لو باع بخمسة وتسعين صح، والاحتمال الذي قاله أنه يضمن التسعين فقط ولا يضمن الزيادة؛ لأنها غير محققة، وعلى ما تقدم في تلك المسألة عن الماوردي لا تقل: يضمن، بل قل: لا يضمن الزيادة كعبارة "الإفصاح"، وأما التسعون فحكمها على ما سبق عن الماوردي من التفصيل من أن يقبضها أو لا، وهذا الاحتمال وجهٌ؛ لأن أبا علي الطبري صاحب وجهٍ.
فرع: قال الماوردي: "وَليس الراهن وحدَه مستحقًّا للرجوع بها دون المرتهن، ولا المرتهن دون الراهن، ولكنهما جميعًا يستحقان الرجوع بها الراهن بحق ملكه، والمرتهن بحق وثيقته، فإن اجتمعا على قبضها برئ العدل منها، ثم إن اتفقا على تركها رهنًا أو قضاءً فذاك، وإن اختلفا أجيب مَن دعا إلى أن تكون قضاء إذا كان الحق حالًّا، وإن قبضها الراهن، فللمرتهن أن يرجع بها على العدل دون المشتري؛ لأن العدل ضامن لحق الرهن والمشتري ضامن لحق الملك.
فإن قيل: المرتهن يرجع على الجاني بالأرش والجاني ضامن لحق الملك.
قيل: إنما رجع المرتهن على الجاني؛ لأن الجاني ضامن للحقين معًا؛ إذ ليس يجب ضمان الرهن على غير الجاني، وإذا رجع المشتري على العدل لم يكن للعدل أن يرجع على الراهن بما دفعه إلى المرتهن؛ لأن العدل لو