فرع: إذا عرفت هذا فإذا قلنا: بطل البيع وجبَ الضمان على العدل بتسليمه العين، وفيما يضمنه إذا كانت الزيادة على ثمن المثل قولان في "الحاوي"(١) أحدهما: قدر الزيادة فقط، فإذا كان الثمن مائة، والزيادة عشرة ضمن عشرة، فعلى هذا إذا غرمها لم يرجع بها على المشتري؛ لأن ضمان المشتري ضمان غصب، وتلك الزيادة المبذولة لا تضمن بالغصب، وعلى هذا إن دفع المشتري الثمن إلى العدل برئ؛ لأنه ليس بضامن، فكان أمينًا عليه.
والقول الثاني: أن العدل ضامن للكل، وهو مائة وعشرة، فلا يبرأ المشتري بدفع الثمن إليه، وللراهن أن يرجع على أيهما شاء، فإن رجع على العدل رجعَ بمائة وعشرة، ويرجع العدل على المشتري بمائة فقط، وإن رجع على المشتري رجع عليه بمائةٍ، ورجع على العدل بعشرة، وإذا غرم المشتري لم يرجع على العدل، ولو كان البيع بدون ثمن المثل قدر ما يتغابن به، وكانت الزيادة إلى ثمن المثل، فالمضمون القيمة على القولين؛ لاستواء الحالين، وإن كانت الزيادة دون ثمن المثل كما لو بيع بتسعير وهي يُتغابن بها والقيمة مائة والراغب بذل خمسة وتسعين، فالذي يضمنه المشتري مائة لا يختلف حكمه، وفيما يضمنه العدل قولان؛ في "الإفصاح" لأبي علي الطبري؛ أحدهما: عليه تمام القيمة.
والثاني: ما يزيد على الثمن قال: وقد يحتمل أن يقال: أن ليس عليه ضمان الزيادة، ويفارق هذا بيعه بما لا يتغابن الناس بمثله؛ لأنه ترك شيئًا من حق غيره بيقين، وهنا لم يترك شيئًا من حقه بيقين، ولا أخرج شيئًا من ملكه