للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الوكالة يحتمل أن يبقى على إطلاقه، ويثبت خلاف في المسألة هل يمتنع البيع نظرًا إلى اللفظ، فإنه لا يقتضي التكرار أو يجوز نظرًا إلى المعنى، ومقصود التوكيل من بيع تامٍّ، والأقرب: النظر إلى اللفظ، ولم يحضرني فيه نقل غير ما ذكرتُ، هذا إذا كان الفسخ من غير جهة الوكيل كما فرضنا، أما إذا كان الفاسخ هو الوكيل لأجل الزيادة كما في مسألتنا، فيترجح جانب النظر إلى المعنى؛ لأنه إنما فسخ؛ تحقيقًا لمقصود الموكل وتحصيلًا، فالعرف يقتضي إدراجه في لفظه، وكل ما ذكرناهُ في خيار الشرط يأتي في خيار المجلس بعينه، فإن جوزنا البيع ثانيًا، فلا إشكال، وإن منعناهُ وكان المنع مطردًا في صورة الزيادة، فلا محمل لهذه المسألة، إلا أن تفرض فيما إذا صرَّح له بالإذن، هكذا نبَّه الإمام والرافعي (١) عليه، وإذا صح ما قاله الرافعي في باب الرد بالعيب من أنه يجوز البيع ثانيًا إذا قلنا: لم يزل الملك؛ اتضحت المسألة هنا؛ لأن الغرض أنه في خيار المجلس أو في خيار الشرط لهما أو للبائع، وحينئذ لم ينتقل الملك على الأصح، لكن الذي يقوى أنا إذا قلنا بزوال الملك لم يصح؛ لئلا يكون توكيلًا قبل الملك.

وإن قلنا: لا يزول، فينبغي جريان وجهين لما نبَّه عليه الإمام من العلَّة، فإن خص ذلك في غير صورة الزيادة، وإلَّا فيأتي فيها خلاف أو يقرض في التصريح بالإذن كما سبق، ولم يحك الرافعي الوجه القائل بالانفساخ بنفس الزيادة ولا الوجه القائل بأن العدل له ترك الزيادة، وإنما مضمون كلامه القول بلزوم الفسخ بلفظ الفسخ على وجهٍ، وبأي طريق كان على الأصح، وأنه إن لم يفعل انفسخ حينئذ ظاهرًا أو باطنًا، وقيل: ظاهرًا حتى نتبين عدم رجوعه.


(١) فتح العزيز (٤/ ٥٠٣ - ٥٠٤) بمعناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>