للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعد الفسخ وإما بدونه، فهو ملتفت على أن الوكيل بالبيع لو باع ثم فسخ هل يتمكن من البيع مرَّة أخرى، وفيه خلاف نقله الإمام هُنا قال: منهم من قال: ليس له أن يبيع إلا بتوكيل جديد، فإنه لم يُوكل إلا ببيع واحدٍ، ومنهم من قال: له البيع من غير توكيل جديد، فإنه وكيل في بيع يتم، ويؤدي إلى الغرض، فإذا لم يتم وفسخ، فهو مأمور ببيع يتم على موجب التوكيل، وقال الرافعي في آخر باب الرد بالعيب: "لو فرض الرد بالعيب على الوكيل، فهل للوكيل بيعه ثانيًا: وجهان؛ أصحهما: لا؛ لأنه امتثل الأمرَ وهذا ملك جديد، ولو وكله في بيع بشرط الخيار للمشتري، فامتثل ورد المشتري.

فإن قلنا: ملك البائع لم يزل، فله بيعه ثانيًا.

وإن قلنا: زال وعاد، فهو كالرد بالعيب" (١).

وقال في باب الوكالة: "إذا وكله ببيع فباع وَرُدَّ عليه بعيب أو أمره بشرط الخيار فشرط، ففسخ البيع لم يكن له بيعه ثانيًا" (٢)، وما ذكره في الوكالة يمكن حمله على شرط الخيار للمشتري وحده، فيتفق مع ما قاله في الرد بالعيب، وما ذكره هناك من منع البيع ثانيًا بعد الرد بالعيب ظاهر؛ لأن الملك الذي وقع فيه التوكيل انقطع، فيصير كالتوكيل قبل الملك.

ومستند الوجه الآخر: أن الملك العائد بالرد هو الملك الأول، أو أن الحنث يعود، وأما منع البيع إذا فسخ في خيار الشرط إذا قلنا: الملك انتقل فمثله، وأما إذا قلنا: الملك لم ينتقل فقد جزم الرافعي فيه بجواز بيعه ثانيًا، وفيه إشكال لما أشار إليه من التعليل بأنه لم يُوكل إلا ببيع واحدٍ، وما أطلقه


(١) فتح العزيز (٤/ ٢٨٥) بمعناه.
(٢) فتح العزيز (٥/ ٢٥٦) بمعناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>