فلو لم يبعه من المستزيد وحكمنا ببطلان البيع، ثم بدا للمستزيد ورَجَع بان أن العقد لم يبطل، وقال في الكرة الثانية: إن رجع المستزيد بعد التمكن، يعود الأول صحيحًا، وإن رجع قبل التمكن لم يبطل العقد الأول. انتهى. فحصل الخلاف مطلقًا، والقول بأنه يتبين بقاء العقد نسبه الرافعي إلى الصيدلاني (١)، وعلى هذا لا يقطع بالانفساخ باطنًا إلا بانقضاء الخيار والغزالي مع قوله: إنه ينفسخ بالزيادة، وإذا أبى الراغب نتبين بقاء العقد، ظاهره موافقة ذلك مع احتمال أنه عند تحقق الامتناع نقطع بالانفساخ، لكن إطلاقه يخالفه، فحصل أن في وقت الانفساخ باطنا ثلاثة أوجهٍ؛ أحدها: بظهور الزيادة.
والثاني: بالامتناع من قبولها، وهو اختيار الرافعي.
والثالث: بانقضاء الخيار نتبين نفوذ الفسخ، وهو اختيار الصيدلاني والغزالي، وفي وقت الحكم به ظاهرًا وجهان؛ أحدهما بالزيادة.
والثاني: بالامتناع، ولم أعلم أحدًا يقول بتأخره إلى انقضاء الخيار.
والرافعي يرى أن وقت الانفساخ ظاهرًا وباطنًا واحد، وهو عند تحقق عدم قبول الزيادة (٢) والتمكن منها من غير توقف على انقضاء الخيار، وهذا هو المختار، وعلى كل تقدير هل يجب على الوكيل تعاطي الفسخ عينًا أو الفسخ ولو بالبيع أو لا يجب أصلًا؟ بل له أن يترك حتى ينفسخ بنفسه.
يخرج مما حكيناه ثلاثة أوجهٍ، هذا كله على قول الجمهور أنه لا بدَّ من الانفساخ ووراؤه الوجهان المبدوء بهما أن الفسخ واجب، فإن لم يفسخ؛ لم ينفسخ، أو أنه لا يجب فسخ ولا انفساخ، وإذا قلنا بأن العدل يبيع ثانيًا؛ إما