للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالزيادة، ولو بدا للطالب فرجَعَ عن الزيادة بعدما حكمنا بالانفساخ بالزيادة، فإن كان بعد التمكن من بيعه، فوجهان في "تعليقة القاضي حسين" وغيرها؛ أحدهما: ويقتضي إيراد الرافعي ترجيحه أن العقد ارتفع فلا بدَّ من بيع جديد.

والثاني عن الصيدلاني: أنه يتبين أن البيع بحاله، وكان الفسخ كان موقوفًا، كما لو بذل الابن الطاعة لأبيه في الحج، وجعلناه مستطيعًا به، ثم رجع عن الطاعة قبل أن يحج أهل بلده، فإنا نتبين عدم الوجوب، وإن كان قبل التمكن جزم الرافعي بأن البيع الأول بحاله (١).

وكلام الإمام (٢) والغزالي في "الوسيط" يقتضي جريان الخلاف، ولفظ "الوسيط": "لو أبى الراغب عن قبول البيع بعد إظهاره، فالأصح أنا نتبين أن الانفساخ لم يكن" (٣)، على أن كلام الرافعي أيضًا محتمل لإجراء الخلاف في الحالتين، لكن كلام الإمام والغزالي أظهر فيه، وكلام القاضي حسين بعيد عنه، وإذا ضممت وجه نفوذ الفسخ ووقفه إلى بقية الأوجه صارت سبعة، واستفدنا من قول الإمام والغزالي أن يبيع من الراغب، فإن أبى كان البيع باقيًا [أن] (٤) مجرد قوله: "بعتك" لا يكفي في الفسخ على قولنا: البيع فسخ حتى يتم بالقبول، وهي فائدة جليلة؛ لئلا يعتقد أن إيجابه دليل على الفسخ، ولو تحقق امتناع العدل من قبول الزيادة وحكمنا بالانفساخ، ثم بدا للراغب، فهل يجري الوجهان في أنا نتبين بقاء العقد أو لا بل يكون الانفساخ ظاهرًا أو باطنًا كلام القاضي حسين يُشعر بجريانهما؛ لأنه قال:


(١) فتح العزيز (٤/ ٥٠٣).
(٢) نهاية المطلب (٦/ ١٨٤).
(٣) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٠٧).
(٤) هكذا في المخطوطة.

<<  <  ج: ص:  >  >>