قال القفال: كيفية قبول الزيادة باستئناف البيع مع المشتري الثاني من غير فسخ الأول؛ لأنه لو فسخ الأول بلفظ الفسخ ربما يمتنع الثاني، فيبطل المقصود من العقدين، فيبيع من الثاني، ويكون بيعه الثاني فسخًا للأول قال: وهذا معنى قول الشافعي: "قبل الزيادة"، وهو يدل على صحة أحد الأوجه إذا باع البائع في المجلس من آخر صح البيع وانفسخ الأول، ولا يحتاج أن يقول أوَّلًا: فسختُ. انتهى.
وقد قدمتُ أن ما نحن فيه أولى بالصحة، فلا يكون دليلًا على صحة الوجه المذكور، بل يلزم من صحة الوجه المذكور صحة هذا، وأعرض الإمام والغزالي عن معنى الوجوب، واقتصر على الانفساخ، وقالا: إن جوزنا البيع ثانيًا، فطريقه أن يبيع من الراغب، فإن قبل تم العقد، وحصلت الزيادة، وإن أبى كان العقد الأول باقيًا، فإن امتنع العدل من ذلك حُكم بالانفساخ حينئذ.
وإن قلنا: البيع الثاني لا ينفذ ولا ينفسخ الأول، فيتعين فسخ الأول، ولا يجب على العدل؛ إذ هو على خياره، فيتعين أن العقد ينفسخ، وهذا معنى استحقاق الفسخ. هذا ملخص كلامهما في "النهاية"(١) و"البسيط".
وحاصله وجهان؛ أحدهما: حصول الانفساخ بالزيادة.
والثاني: إذا امتنع العدل، وهذا يوافق ما قاله الجمهور في أن الانفساخ لا يحصل إلا إذا لم يفعل، ويخالفه في أنه لا يقول بالوجوب، وهم يقولون به، فاجتمع ستة أوجهٍ، واختار الغزالي في "الوسيط"(٢) أن الانفساخ
(١) نهاية المطلب (٦/ ١٨٣ - ١٨٤). (٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٥٠٧).