للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اختلفوا في طريقه، ووقت الحكم به، فالذي قاله الجمهور؛ أنه يؤمرُ بالفسخ والبيع من الراغب بالزيادة، فإن لم يفعل انفسخ، وأخذوا هذا من قول الشافعي قبل الزيادة، فإن لم يفعل، فبيعه مردود.

قال ابن داود: ظاهر هذا أنه إذا زِيد، فليفسخ وإلا انفسخ. وقال: إن الأقيس ما هو ظاهر النص.

وعبارة ابن الصباغ: قال الشافعي: لزمه أن يفسخ العقد بينهما ويبيع بالزيادة، فإن لم يفعل قال: يكون البيع مردودًا، فإما أن يكون ابن الصباغ فهم هذا من كلام الشافعي المذكور، فنقله بالمعنى، وإما أن يكون وجده في موضعٍ آخر.

وعبارة المحاملي في "التجريد": فالمنصوص أنه يلزم قبول ذلك وفسخ العقد، فإن لم يفعل بطل البيع، وعلى الأمر بالفسخ والبيع، وأنه إن لم يفعل انفسخ جرى الرافعي (١).

وعبارة ابن الصباغ والمحاملي يقتضي ظاهرها أن ذلك على سبيل الوجوب، وأن هذا الوجه يشارك الثاني في وجوب الفسخ ويفارقه في أنه إن لم يفعل انفسخ، فأما وجوب الفسخ على العدل؛ فلأنه يجب عليه الاحتياط، وألا يبيع مع وجود راغب بزيادة إلا بتلك الزيادة، ومن جملة الاحتياط إذا كان متمكنًا من الفسخ أن يفسخ؛ تحصيلًا للزيادة، وكان القياس يقتضي حصول الانفساخ لمجرد الزيارة، إلا أن الزيادة قد تستقر، وقد لا تستقر فيحتاج النظر فيها إلى تأملٍ، فلم نقل بالفسخ بنفس الزيادة، وفوضناه إلى العدل، فإذا لم يفعل مع استقرار الزيادة وبقاء الراغب عليها تحقق التفريط، فحكمنا بالانفساخ وأعملنا القياس؛ إلحاقًا لزمن الخيار


(١) فتح العزيز (٤/ ٥٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>