كما صرَّح به ابن الصباغ وغيره، وإن كان الشافعي (١) وأكثر الأصحاب إنما فرضوها في خيار المجلس، ولكن المأخذ واحد، والإلحاق فيهما عند الأكثرين، وعلى طريقة أبي زيد والقفال، وقولهما: إن الحط والزيادة يلحقان في خيار المجلس دون خيار الشرط يحتمل أن يقولا هنا مثله، ويحتمل أن يُفرق؛ وهو الظاهر ويسويا هُنا بين الخيارين إذا عرفت هذا فتقول: إذا زاد راغبٌ في زمن الخيار، ففي المسألة أوجه؛ أحدها: أنه لا ينفسخ العقد بهذه الزيادة، ولا يلزم قبولها، والعقد باقٍ بحاله، ولا ضمان على العدل إذا سلم بعد قبض الثمن؛ لأن هذه الزيادة قد تُبذل للرغبة، وقد تبذل للفساد على المشتري الأول، وهذا الوجه حكاه الماوردي (٢) وجماعة من العراقيين وابن داود، وضعفه الماوردي.
والثاني: أن على العدل أن يُفسخ، فإن لم يفعل لم ينفسخ، وهذا الوجه لم أره إلا في "شرح ابن داود" بهذه العبارة، وظاهرها الوجوب، بل كلامه، كالصريح فيه.
وكلام المصنف في باب الوكالة قد يقتضيه أيضًا، فإنه حكى وجهين؛ أحدهما: لا يلزمه فسخ البيع.
والثاني: يلزمه، وهو الصحيح عنده (٣)، ولكن يمكن تأويله على الانفساخ، كما سيأتي في كلام الإمام بخلاف كلام ابن داود، فإنه لا يمكن تأويله على ذلك.
والوجهُ الثالثُ؛ وهو الصحيح المشهور: أنه لا بدَّ من الانفساخ، ولكن
(١) الأم (٣/ ١٧٢ - ١٧٣). (٢) الحاوي الكبير (٦/ ١٣٦). (٣) المهذب (٢/ ١٧٢).