بحالة العقل، وفي حالة العقد لا يجوز البيع مع الراغب بزيادة، فكذلك في حال الخيار لا يدوم، ولا نقول: إنه تبين البطلان، وأنه تبين لنا أنه باع بما لا يجوز البيع به، بل إنما باع بما يجوز البيع به، ولكن هذه زيادة جديدة حدثت فلا ينعطف حكمها على ما مضى، بل يقطع دوامه، كما لو قارنت منعت ابتداءه، فهذا توجيه هذا الوجه، ومن تمام تحريره أنا إذا حكمنا بالانفساخ إذا لم يفعل هل ذلك لامتناعه عن الفسخ وتفريطه، أو لأن الزيادة قد استقرت؟ وإنما امتنعنا من الحكم به في الأول؛ لاحتمال الرجوع عنها، وإذا قلنا بهذا الثاني، فهل تتبين الانفساخ من حين الزيادة أو لا يكون إلا بعد تحقق عدم الفعل؟ كلامهم محتمل لذلك كله.
والأسبق إلى الفهم منه القسم الأخير، وهو أنه لا ينفسخ إلَّا بعد تحقق عدم الفعل، وإما أنه بالامتناع أو بالزيادة المستقرَّة الأقرب الثاني، وإن كان كلامهم محتملًا للأول، ومن تمام تحريره أيضًا؛ أن قولنا: لم يفعل، هل المراد به الامتناع حتى إنه لو لم يعلم بالزيادة حتى انقضى الخيار يلزم العقد؛ لأنه لم يحصل منه تفريط أو على حقيقته من عدم الفعل علم أو لم يعلم، حتى إذا انقضى الخيار على تلك الزيادة، ولم يشعر بها نتبين بطلان البيع لم أجد فيه نقلًا، وهو يلتفت على ما حركناه من البحث إن جعلنا الموجب للانفساخ الزيادة المستقرة انفسخ علم أو لم يعلم نظرًا للمالك، وإن جعلنا الموجب للانفساخ امتناع الوكيل لتفريطه فلا، والأقرب الأول، ولا يخلو الوكيل عن تفريط في مثل هذا؛ لأنه كان يمكنه الاستكشاف، ومن تمام تحرير هذا الوجه أن العدل لو لم يفسخ، ولكن باع من الراغب بالزيادة من غير تقديم فسخ، فقد بناهُ الأصحاب على أن البائع إذا باع المبيع في زمان الخيار، هل يصح أو لا يصح؟ ويكون فسخًا أو لا يكون فسخًا؟ وفيه