قال أبو عبد الله الجُرْجَاني: إذا أجنبت المرأة ثم حاضت ثم اغتسلت كان الاغتسال من الأول دون الثاني، كذلك الرجل إذا رعف ثم بال فالوضوء يكون من الأول عند أبي عبد الله الجُرْجَاني.
فالحاصل: أن على قول أبي عبد الله الجُرْجَاني إذا اجتمع الحدثان فالوضوء بعدهما يكون من الأول إن اتَّحد الجنس أو اختلف، بأن بال ثم رعف، أو رعف ثم بال؛ فالوضوء من الأول.
وقال الفقيه أبو جعفر: إن اتحد الجنس فالوضوء من الأول، وإن اختلف الجنس (١) فالوضوء يكون منهما.
وقال الإمام الزاهد عبد الكريم: كنا نظن أن الوضوء من الحدثين إذا استويا في الغلطة أو الخفة، ومتى كان أحدهما أغلظ فالوضوء من أغلظهما، وقد وجدنا الرواية عن أبي حنيفة: أنَّ الوضوء يكون منهما فرجعنا إلى قوله.
وذكر (٢) أبو جعفر في "تأسيس النظائر": أنَّ المرأة إذا أجنبت ثم حاضت فاغتسلت؛ عند أبي يوسف يكون الغسل من الأول، وعند محمَّد يكون منهما.
وفيه في الفصل الأول، من القسم الأول من الأيمان: سُئل عبد الكريم بن محمَّد عمَّن قال: أنا بريء من الشفاعة إن فعلت كذا، قال يكون يمينًا؛ لأن الشفاعة حق، فكأنه قال: أنا (٣) بريء من الحق، وقال غيره: لا يكون يمينًا، وهو الصحيح؛ لأن الشفاعة وإن كانت حقًّا عندنا، لكن من أنكرها صار مبتدعًا لا (٤) كافرًا، (والله أعلم)(٥).