للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهو في الحقيقة عُدول عن مِثالٍ خفيٍّ إلى مثالٍ جَليٍّ، من مقدوراته التي يعجز عن الإتيان بها غيره، لا عن حجَّة إلى أخرى؛ إذ المقصود أنَّ الله تعالى قادر على كلِّ شيء، يفعل ما يشاء (والحجَّة ذلك، والمذكور أوَّلًا وثانيًا من إبراهيم مثالٌ جزئيٌّ يدخل في الكليِّ المذكور) (١)، والأوَّل خفيٌّ، والثَّاني جليٌّ، فهو نقل من مثالٍ خفيٍّ، إلى مثالٍ جليٍّ.

وليس هذا دليلًا على جواز الانتقال من حجَّة إلى حجَّة للمجادَل (٢)، وهو مذهب المعتزلة كما ذهب إليه صاحب "الكشَّاف"، على أنَّه يجوز أن تكون تلك الطَّريقة مجوَّزة في طريقة إبراهيم ودِيْنِه، بل يجوز أن تكون من مخصوصات إبراهيم ، فلا تكون الآية المذكورة دليلًا على ما ذهب إليه المعتزلة، وذلكَ لأنَّ إتِّباع دين إبراهيم إنما هو في أصول الدِّين لا في الفروع، ولا في المخصوصات له، كما أنَّ المخصوصات لنبيِّنا لا نَتَّبع فيها.

وحاصل الحجَّة الأخيرة: أنَّ الله تعالى يأتى بالشَّمس من المشرق، فإنْ كنْتَ صادقًا في دعواك فأتِ بها من المغرب، (مع أنها متحركة من المغرب بالحركة الطبيعية، ومن المشرق بالحركة القسريَّة الحاصلة من حركة الفلك الأعظم) (٣)، فصار اللَّعين نَمْرُود المردود (٤) في تلك المرتبة مبهوتًا، لا يقدر على التَّكلُّم بكلام فيه تمويهٌ ومشاغبةٌ كما في المرتبة الأولى.


(١) ساقطة من: ع.
(٢) ع: للمجادلة.
(٣) ساقطة من: ع.
(٤) ع: المطرود.

<<  <  ج: ص:  >  >>