في الله لومة لائم، وكان صاحب هيبة وصولة، متشرِّعًا متورِّعًا، مرضيَّ السِّيرة، محمودَ السَّريرة، وكانت له طريقة حسنة في قضائه، وكان سيفًا من سيوف الله.
قرأ على علماء بلاده، واشتغل بالعلوم وحصَّل المباني، ثم وصل إلى خدمة المولى خطيب زاده، فأخذ عنه العلوم الشرعية والعقلية، ثم قرأ على المولى خواجه زاده، ثم وصل إلى خدمة المولى الفاضل سنان باشا، ولازم خدمته ولم يفارقه أبدًا إلى أن بلغ رتبة الفضل والكمال، وتولى التدريس حتى كان عنده حين نفي المولى المذكور عن البلدة، فذهب معه وقد مرَّ ذكره في الكتيبة السابقة.
ولما أعيد المولى سنان باشا إلى تدريس دار الحديث صار المولى نور الدِّين معيدًا لدرسه، ثم صار مدرِّسًا ببعض المدارس، ثم صار مدرِّسًا بمدرسة السُّلطان بايزيد خان (١) بمدينة بروسا، ثم صار مدرِّسًا بمدينة أُسْكُوب، ثم صار مدرِّسًا بدار الحديث بمدينة أَدْرَنة، ثم بإحدى المدارس الثَّمان، (ثم عين له كل يوم ثمانون درهمًا بطريق التقاعد)(٢).
ثم جعله السُّلطان سليم خان قاضيًا بمدينة قسطنطينية، ثم صار قاضيًا بالعسكر بولاية آناطُولي، ثم بالعسكر المنصور بولاية روم إِيلِي، ثم عزله السُّلطان بايزيد خان عن ذلك، وأعطاه إحدى المدارس الثمان، وعين له كل يوم مئة وعشرين درهمًا.
ومات سنة سبع وعشرين وتسعمئة.
وكان أستاذنا أستاذ العصر المولى الفاضل السيِّد محمَّد بن عبد القادر من أعزَّة تلامذته، وصل إلى خدمته بعد المولى كمال باشا زاده، ومكث عنده مدة كثيرة، وأخذ عنه العلوم الشرعية والعقلية.