للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخاصَّةِ.

واعلَمْ أنَّ النهيَ عن النكاحِ والإنكاحِ في حالِ الإحرامِ نهيُ تَحريمٍ، فلو عقَدَ لم يَنعقدْ، سواءٌ كانَ المُحرمُ هو الزوجُ أو الزوجةُ أو العاقِدُ لهُما بوِلايةٍ أو وَكالةٍ، فالنكاحُ باطلٌ في كلِّ ذلكَ، حتَّى لو كانَ الزَّوجانِ والوليُّ مُحِلَّينِ ووكَّلَ الوليُّ أو الزوجُ مُحرِمًا في العقد لم يَنعقدْ (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ : مَسألةٌ قالَ: (ولا يَتزوَّجُ المُحرمُ ولا يزوِّجُ، فإنْ فعَلَ فالنكاحُ باطلٌ).

قولُه: (لا يتزوَّجُ) أي: لا يَقبلُ النكاحَ لنَفسِه، (ولا يُزوِّجُ) أي: لا يكونُ وليًّا في النكاحِ ولا وَكيلًا فيهِ، ولا يَجوزُ تَزويجُ المُحرِمةِ أيضًا، رُويَ ذلكَ عن عُمرَ وابنِه وزَيدِ بنِ ثابِتٍ ، وبه قالَ سعيدُ بنُ المُسيبِ وسُليمانُ بنُ يَسارٍ والزُّهريُّ والأوزاعيُّ ومالكٌ والشافعيُّ.

وأجازَ ذلكَ ابنُ عبَّاسٍ، وهو قولُ أبي حَنيفةَ؛ لِما رَوى ابنُ عبَّاسٍ «أنَّ النبيَّ تزوَّجَ مَيمونةَ وهو مُحرِمٌ» مُتفَقٌ عليهِ، ولأنه عَقدٌ يَملكُ به الاستِمتاعَ، فلا يُحرِّمُه الإحرامُ كشِراءِ الإماءِ.

ولنا: ما رَوى أبانُ بنُ عُثمانَ عن عُثمانَ بنِ عفَّانَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ : «لا يَنكحُ المُحرِمُ ولا يُنكِحُ ولا يَخطُبُ» رواهُ مُسلمٌ، ولأنَّ الإحرامَ يُحرِّمُ الطِّيبَ، فيُحرِّمُ النكاحَ كالعدَّةِ.


(١) «شرح صحيح مسلم» (٩/ ١٩٤، ١٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>