الجَوابُ الثَّاني: تَأويلُ حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ على أنَّه تزوَّجَها في الحرَمِ وهو حَلالٌ، ويقالُ لمَن هو في الحَرمِ:«مُحرِمٌ» وإنْ كانَ حَلالًا، وهي لغةٌ شائِعةٌ مَعروفةٌ، ومنهُ البيتُ المَشهورُ:
والثالثُ: أنه تَعارَضَ القولُ والفعلُ، والصَّحيحُ حِينئذٍ عندَ الأصوليِّينَ تَرجيحُ القولِ؛ لأنه يَتعدَّى إلى الغيرِ، والفعلُ قد يكونُ مَقصورًا عليه.
والرابعُ: جَوابُ جَماعةٍ مِنْ أصحابنا أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ له أنْ يتزوَّجَ في حالِ الإحرامِ، وهو ممَّا خُصَّ به دُونَ الأمَّةِ، وهذا أصَحُّ الوجهَينِ عندَ أصحابنا، والوجهُ الثَّاني: أنه حَرامٌ في حَقِّه كغيرِه، وليسَ مِنْ الخَصائصِ.
وأمَّا قولُه ﷺ:«ولا يُنكِحُ» فمَعناهُ: لا يُزوِّجُ امرأةً بوِلايةٍ ولا وَكالةٍ، قالَ العلماءُ: سبَبَه أنه لمَّا مُنعَ في مدَّةِ الإحرامِ مِنْ العَقدِ لنَفسِه صارَ كالمرأةِ، فلا يَعقدُ لنَفسِه ولا لغيرِه، وظاهِرُ هذا العُمومِ أنه لا فرْقَ بينَ أنْ يزوِّجَ بوِلايةٍ خاصَّةٍ كالأبِ والأخِ والعَمِّ ونحوِهم، أو بوِلايةٍ عامَّةٍ وهو السُّلطانُ والقاضي ونائبُه، وهذا هو الصَّحيحُ عندَنا، وبه قالَ جُمهورُ أصحابِنا، وقالَ بعضُ أصحابِنا: يَجوزُ أنْ يزوِّجَ المُحرِمُ بالولايةِ العامَّةِ؛ لأنها يُستفادُ بها ما لا يُستفادُ بالخاصَّةِ، ولهذا يَجوزُ للمُسلمِ تَزويجُ الذمِّيةِ بالوِلايةِ العامَّةِ دونَ