قلتُ -أي النَّووي-: قد صرَّحَ صاحِبُ «البَيان» وغيرُه بأنَّ الأمَةَ كالحُرةِ، وهو مُقتضَى كَلامِ كثيرِينَ، وهو أرجَحُ دَليلًا، واللهُ أعلَمُ (١).
وقالَ في «المِنهاج»: والأصَحُّ عندَ المُحقِّقينَ أنَّ الأمَةَ كالحرَّةِ، واللهُ أعلَمُ (٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ القيِّمِ ﵀: فَصلٌ: الفَرقُ بينَ النَّظرِ إلى الحُرةِ والأمَةِ:
وأمَّا تَحريمُ النَّظرِ إلى العَجوزِ الحُرةِ الشَّوهاءِ القَبيحةِ وإباحتُه إلى الأمَةِ البارِعةِ الجَمالِ فكَذبٌ على الشَّارعِ، فأينَ حَرَّمَ اللهُ هذا وأباحَ هذا؟ واللهُ سُبحانَه إنَّما قالَ: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾، ولم يُطلِقِ اللهُ ورسولُه للأعيُنِ النَّظرَ إلى الإماءِ البارِعاتِ الجِمالِ، وإذا خَشِيَ الفِتنةَ بالنظرِ إلى الأمَةِ حَرُمِ عليه بلا رَيبٍ، وإنَّما نَشأتِ الشُّبهةُ أنَّ الشَّارعَ شرَعَ للحَرائرِ أنْ يَستُرْنَ وُجوهَهنَّ عن الأجانبِ، وأمَّا الإماءُ فلمْ يُوجِبْ عليهنَّ ذلك، لكنَّ هذا في إماءِ الاستِخدامِ والابتِذالِ، وأمَّا إماءُ التسرِّي اللَّاتي جرَتِ العادَةُ بصَونهنَّ وحَجْبهنَّ فأينَ أباحَ اللهُ ورسولُه لهنَّ أنْ يَكشفْنَ وُجوهَهنَّ في الأسواقِ والطُّرقاتِ ومَجامعِ النَّاسِ، وأَذِنَ
(١) «روضة الطالبين» (٤/ ٦٦٥).(٢) «النجم الوهاج» (٧/ ٢٨)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٢١)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٥٠١)، و «المغني» (٧/ ٧٩)، و «المبدع» (١/ ٣٦٢)، و «الإنصاف» (١/ ٤٥٠).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute