للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالَ الخَطيبُ الشِّربينيُّ : وهذا أَولى مِنْ قَولِ الماوَرديِّ: تُصرَفُ إلى الفُقراءِ والمَساكينِ، ومِن قَولِ الرِّويانِيِّ: أنه كمُنقطِعِ الآخِرِ.

فإنْ خِيفَ عليه نُقضَ وبَنَى الحاكِمُ بنَقضِه مَسجِدًا آخَرَ إنْ رَأى ذلكَ، وإلا حِفظُه وبِناؤُه بقُربِه أَولَى، ولا يَبني به بئرًا كما لا يَبني بنَقضِ بئرٍ خَرِبتْ مَسجدًا بل بِئرًا أُخرى؛ مُراعاةً لغَرضِ الواقفِ ما أمكَنَ.

ولو وقَفَ على قَنطَرةٍ وانحَرَقَ الوادي وتَعطَّلتِ القَنطرةُ واحتِيجَ إلى قَنطَرةٍ أُخرَى جازَ نَقلُها إلى مَحَلِّ الحاجةِ (١).

وجاءَ في «فَتاوَى الرَّمليِّ»: (سُئلَ): هل يَجوزُ بَيعُ الدارِ المَوقوفةِ إذا انهَدمَتْ أو أشرَفَتْ على الانهدامِ سَواءٌ كانَتْ مَوقوفةً على المَسجدِ أو غيرِه، كما هو مُقتضَى «الرَّوضَة» ونُسِبَ لفَتاوى ابنِ العِراقيِّ؟ أو يَجوزُ بَيعُ المَوقوفةِ على المَسجدِ دونَ غَيرِه كما صَرَّحَ به ابنُ المُقرِي وغيرُه؟ أو لا يَجوزُ بَيعُ شيءٍ مِنْ ذلكَ كما أَفتَى به شَيخُ الإسلامِ زَكريَّا مُؤيِّدًا له بما نقَلَه عن جَمعٍ مِنْ الأصحابِ في «شَرح المَنهَجِ» وغيرِه؟

(فأجابَ) بأنَّ الرَّاجحَ منع بَيعُها، سَواءٌ أُوقِفَتْ على المَسجدِ أم على غَيرِه، فقدْ قالَ الماوَرديُّ: الوَقفُ إذا خَرِبَ لا يَجوزُ بَيعُه ولا بَيعُ شيءٍ منه لعِمارتَه، وقالَ أحمَدُ: يَجوزُ بَيعُ بَعضِه لعِمارةِ باقيهِ كالدابَّةِ إذا عَطِبَتْ.


(١) «المهذب» (١/ ٤٤٥)، و «البيان» (٨/ ١٠٠)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٧٢، ١٧٣)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٧٩)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٥٣٤، ٥٣٥)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٥٣)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٦٤، ٢٦٥)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥١٧، ٥١٨)، و «الديباج» (٢/ ٥٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>