وقالَ الشافِعيةُ: لا يَجوزُ بَيعُ الوَقفِ مُطلَقًا، فإنْ وقَفَ أرضًا على ثَغرٍ فبطَلَ الثَّغرُ وتَعذَّرَ القِتالُ فيهِ حُفظَ انتِفاعُ الوَقفِ -وهو غَلتُه- ولا يُصرَفُ إلى غَيرِه؛ لجَوازِ أنْ يَعودَ الثَّغرُ كما كانَ.
ولو وقَفَ مَسجدًا فانهدَمَ وتَعذَّرَتْ إعادَتُه أو تَعطَّلَ بخَرابِ البَلدِ مثلًا لم يَعُدْ مِلكًا ولم يُبَعْ بحالٍ؛ لأنَّ ما زالَ المِلكُ فيهِ لحَقِّ اللهِ تعالى لا يَعودُ إلى المِلكِ بالاختِلالِ، كالعَبدِ إذا عُتقَ ثمَّ زَمِنَ، ولم يُنقَضْ إنْ لم يُخَفْ عليه؛ لإمكانِ الصلاةِ في أرضِهِ ولإمكانِ عَودِه كما كانَ، فإنْ خِيفَ على نَقضِه فيُنقَضُ ويُحفَظُ، أو يُعمرُ به مَسجدٌ آخَرُ إنْ رَآهُ الحاكِمُ، قالَ المُتولِّي: وتُصرَفُ غَلةُ وَقفِه لأقرَبِ المَساجِد إليهِ -أي إذا لم يُتوقَّعْ عَودُه-، وإلَّا حُفظَ كما قالَه الإمامُ.