قال الإمامُ الشِّيرازيُّ ﵀: فأمَّا مَنْ يُحجَرُ عليه لِصِغرٍ أو جُنونٍ أو سَفهٍ فلا يَصحُّ ضَمانُه؛ لأنَّه إيجابُ مالٍ بعَقدٍ، فلَم يَصحَّ مِنَ الصَّبيِّ والمَجنونِ والسَّفيهِ، كالبَيعِ (١).
وقال الإمامُ النَّوَويُّ ﵀: فلا يَصحُّ ضَمانُ المَحجورِ عليه لِسَفهٍ وإنْ أذِنَ الوَليُّ؛ لأنَّه تَبرُّعٌ، وتَبرُّعُه لا يَصحُّ بإذنِ الوَليِّ (٢).
وقال الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀ في الكافي: ولا يَصحُّ إلا مِنْ جائِزِ التَّصرُّفِ، فأمَّا المَحجورُ عليه لِصِغرٍ أو جُنونٍ أو سَفهٍ فلا يَصحُّ ضَمانُه؛ لأنَّه تَبرُّعٌ بالتِزامِ مالٍ، فلَم يَصحَّ منهم، كالصَّدَقةِ (٣).
وقال في «المُغني»: ولا يَصحُّ مِنَ السَّفيهِ المَحجورِ عليه، ذَكرَه أبو الخَطَّابِ، وهو قَولُ الشافِعيِّ (٤).
القَولُ الآخَرُ: يَصحُّ ويُتبَعُ به بعدَ فَكِّ الحَجرِ عنه، وهو وَجهٌ في مَذهبِ الحَنابِلةِ (٥).
قال القاضي أبو يَعلى ﵀: ويَصحُّ ضَمانُ السَّفيهِ، ويُتبعُ به بعدَ فَكِّ الحَجرِ عنه؛ لأنَّ مِنْ أصلِنا أنَّ إقرارَه صَحيحٌ يُتبَعُ به بعدَ فكِّ الحَجرِ عنه صَحَّ، فكذلك ضَمانُه (٦).