مَنْ يَستحِقُّها ببَلدِ الوُجوبِ غيرُ مُجزِئٍ، وإنْ دُفعَت لمَن يَستحِقُّها، وهو الصَّحيحُ من مَذهبِ الشافِعيةِ وهو قَولٌ للمالِكيةِ وللحَنابِلةِ (١).
قالَ الإمامُ الشِّيرازيُّ ﵀: فإنْ نقلَ إلى الأَصنافِ في بَلدٍ آخَرَ ففيه قَولانِ:
أحَدُهما: يُجزِئُه؛ لأنَّهم من أهلِ الصَّدقاتِ فأشبَهَ أَصنافَ البَلدِ الذي فيه المالُ.
والثاني: لا يُجزِئُه؛ لأنَّه حَقٌّ واجِبٌ لأَصنافِ بَلدٍ، فإذا نقلَ عنهم إلى غيرِهم لا يُجزِئُه كالوَصيَّةِ بالمالِ لأَصنافِ بَلدٍ، ومن أَصحابِنا مَنْ قالَ: القَولانِ في جَوازِ النَّقلِ ففي أحَدِهما: يَجوزُ، والثاني: لا يَجوزُ، فأمَّا إذا نقلَ يُجزِئُه قَولًا واحِدًا، والأوَّلُ أصَحُّ (٢).
وقالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: حاصِلُ المَذهبِ أنَّه يَنبَغي أنْ يُفرِّقَ الزَّكاةَ في بَلدِ المالِ، فلو نقَلَها إلى بَلدٍ آخَرَ مع وُجودِ المُستحقِّينَ فللشافِعيِّ ﵁ في المَسألةِ قَولانِ.
ولِلأَصحابِ فيها ثَلاثُ طُرقٍ أصَحُّها عندَهم أنَّ القولَينِ في الإِجزاءِ وعَدمِه أصَحُّهما: لا يُجزِئُه، والثاني: يُجزِئُه.
ولا خِلافَ في تَحريمِ النَّقلِ (٣).
(١) «حاشية الدسوقي» (١/ ٥٠١، ٥٠٢)، و «المجموع» (٦/ ٢١٠)، و «الإنصاف» (٣/ ٢٠١، ٢٠٢)، و «الفروع» (٢/ ٤٢٥)، و «الكافي» (١/ ٣٣٠). (٢) «المهذب» (١/ ١٧٣). (٣) «المجموع» (٦/ ٢١٠).