ووَجهُ الاستِدلالِ من هذا الأثرِ أنَّ مُعاذًا ﵁ كانَ يَنقُلُ الصَّدقةَ من اليَمنِ إلى المَدينةِ وهذا يَشمَلُ نَقلَ الزَّكاةِ؛ لأنَّه جاءَ فيه لَفظُ «الصَّدقَة» وهي تَشمَلُ زَكاةَ المالِ وزَكاةَ الفِطرِ، فدَلَّ ذلك على جَوازِ نَقلِ الزَّكاةِ.
القَولُ الثاني: أنَّه لا يَجوزُ نَقلُ الزَّكاةِ من مَكانٍ إلى آخَرَ، وهو قَولُ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ إلا أنَّه يُوجَدُ تَفصيلٌ عندَهم.
فقالَ المالِكيةُ: يَجبُ تَفرِقةُ الزَّكاةِ بمَوضِعِ الوُجوبِ أو قُربِه وهو ما دونَ مَسافةِ القَصرِ؛ لأنَّه في حُكمِ مَوضعِ الوُجوبِ.
فإنْ لم يَكنْ بمَحلِّ الوُجوبِ أو بقُربِه مُستحِقٌّ فإنَّها تُنقَلُ كلُّها وُجوبًا
(١) رواه البخاريُّ مَعلَّقًا بصيغةِ الجزْمِ (٣٢) بابُ العرضِ في الزَّكاةِ. وقال الحافظُ ابنُ حجرٍ في «تَغليقِ التَّعليقِ» (٣/ ١٢): وهو إلى طَاوسٍ إسنادُه صحيحٌ لكنَّه لم يَسمعْ من مُعاذٍ فهو مُنقطعٌ. (٢) «الجوهرة النيرة» (٢/ ١).