للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العلمِ ودلائلُ الكتابِ والسُّنةِ، فإنْ أصَرَّ بعْدَ ذلكَ على مُشاقَّةِ الرَّسولِ مِنْ بعْدِ ما تَبيَّنَ لهُ الهُدَى واتَّبعَ غيْرَ سَبيلِ المُؤمنينَ فإنهُ يُستَتابُ، فإنْ تابَ وإلَّا قُتِلَ.

وكلُّ يَمينٍ مِنْ أيمانِ المُسلمينَ غَيرُ اليمينِ باللهِ ﷿ مِثلُ الحلِفِ بالطَّلاقِ والعِتاقِ والظِّهارِ والحَرامِ والحلِفِ بالحَجِّ والمَشيِ والصَّدقةِ والصِّيامِ وغَيرِ ذلكَ- فللعُلماءِ فيها نِزاعٌ مَعروفٌ عندَ العُلماءِ، سواءٌ حلَفَ بصِيغةِ القسَمِ فقالَ: «الحَرامُ يَلزمُني، أو العِتقُ يَلزمُني لَأفعلَنَّ كذا»، أو حلَفَ بصِيغةِ العِتقِ فقالَ: «إنْ فَعلْتُ كذا فعليَّ الحَرامُ ونِسائي طَوالِقُ، أو فعَبيدِي أحرارٌ، أو مالي صَدقةٌ وعليَّ المَشيُ إلى بَيتِ اللهِ تعالَى».

واتَّفقتِ الأئمَّةُ الأربعَةُ وسائرُ أئمَّةِ المُسلمينَ على أنهُ يَسوغُ للقاضي أنْ يَقضِي في هذهِ المَسائلِ جَميعِها بأنهُ إذا حنَثَ لا يَلزمُه ما حلَفَ بهِ، بل إمَّا أنْ لا يَجبَ عليهِ شيءٌ، وإمَّا أنْ تُجزيهِ الكفَّارةُ، ويَسوغُ للمُفتِي أنْ يَقضي بذلكَ، وما زالَ في المُسلمينَ مَنْ يُفتِي بذلكَ مِنْ حينِ حدَثَ الحلِفُ بها وإلى هذهِ الأزمِنةِ، مِنهم مَنْ يُفتِي بالكفَّارةِ فيها، ومِنهم يُفتِي بأنهُ لا كفَّارةَ فيها ولا لُزومَ المَحلوفِ بهِ، كما أنَّ مِنهم مَنْ يُفتِي بلُزومِ المَحلوفِ بهِ، وهذهِ الأقوالُ الثَّلاثةُ في الأمَّةِ مَنْ يُفتِي بها بالحَلِفِ بالطَّلاقِ والعِتاقِ والحَرامِ والنَّذرِ، وأمَّا إذا حلَفَ بالمَخلوقاتِ كالكَعبةِ والمَلائكةِ فإنهُ لا كفَّارةَ في هذا باتِّفاقِ المُسلمِينَ.

<<  <  ج: ص:  >  >>