واتَّفقتِ الأئمَّةُ الأربعَةُ وسائرُ أئمَّةِ المُسلمينَ على أنهُ يَسوغُ للقاضي أنْ يَقضِي في هذهِ المَسائلِ جَميعِها بأنهُ إذا حنَثَ لا يَلزمُه ما حلَفَ بهِ، بل إمَّا أنْ لا يَجبَ عليهِ شيءٌ، وإمَّا أنْ تُجزيهِ الكفَّارةُ، ويَسوغُ للمُفتِي أنْ يَقضي بذلكَ، وما زالَ في المُسلمينَ مَنْ يُفتِي بذلكَ مِنْ حينِ حدَثَ الحلِفُ بها وإلى هذهِ الأزمِنةِ، مِنهم مَنْ يُفتِي بالكفَّارةِ فيها، ومِنهم يُفتِي بأنهُ لا كفَّارةَ فيها ولا لُزومَ المَحلوفِ بهِ، كما أنَّ مِنهم مَنْ يُفتِي بلُزومِ المَحلوفِ بهِ، وهذهِ الأقوالُ الثَّلاثةُ في الأمَّةِ مَنْ يُفتِي بها بالحَلِفِ بالطَّلاقِ والعِتاقِ والحَرامِ والنَّذرِ، وأمَّا إذا حلَفَ بالمَخلوقاتِ كالكَعبةِ والمَلائكةِ فإنهُ لا كفَّارةَ في هذا باتِّفاقِ المُسلمِينَ.