ولو قالَ: «أنتِ طالِقٌ طلاقًا» ولا نيَّةَ لهُ وقعَتْ واحدِةٌ؛ لأنَّ المَصدَرَ إنَّما يُفيدُ التَّأكيدَ لا غَيرَ كقَولِكَ: قُمتُ قيامًا وأكلْتُ أكلًا، والتَّأكِيدُ لا يُفيدُ إلَّا ما أفادَهُ المُؤكَّدُ، وإنْ نَوَى ثلاثًا كانَ ثلاثًا في رِوايةِ الأصلِ؛ لأنَّ المَصدرَ يُفيدُ مَعنَى الكَثرةِ، وعَن أبي حَنيفةَ: لا يَقعُ إلَّا واحدةٌ.
ولو قالَ: «يا مُطلَّقَة» بالتَّشديدِ وقَعَ عليها الطَّلاقُ؛ لأنهُ وصَفَها بذلكَ، فإنْ نَوَى ثلاثًا كانَ ثلاثًا، ولَو قالَ: «أنتِ طالِقٌ» لا يَقعُ إلَّا بالنِّيةِ إلَّا في حالِ مُذاكَرةِ الطَّلاقِ، ولو قالَ: «يَا طالِقُ» بكَسرِ اللَّامِ وقعَ الطَّلاقَ وإنْ لم يَنوِه، ولو قالَ: «أنتِ طالِقٌ طالِقٌ» أو قالَ: «أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ» وقالَ: «عَنَيتُ الأوَّلَ» صُدِّقَ دِيانةً، وكذا إذا قالَ: قَدْ طَلَّقتُكِ قَدْ طَلَّقتُكِ، أو أنتِ طالِقٌ قَدْ طَلَّقتُكِ، أو قالَ: أنتِ طالِقٌ فقالَ لهُ رَجلٌ: ما قُلتَ؟ قالَ: قَدْ طلَّقتُها أو قالَ: قُلتُ هي طالِقٌ؛ فهي واحِدةٌ في القَضاءِ (١).
وقالَ المالكيَّةُ: اللَّفظُ الصَّريحُ الَّذِي تَنحَلُّ بهِ العِصمةُ ولو لم يَنوِ حَلَّها متَى قصَدَ اللَّفظَ:
١ - الطَّلاقُ: كما لو قالَ: «الطَّلاقُ يَلزمُنِي» أو: «عليَّ الطَّلاقُ» أو: «أنتِ الطَّلاقُ» أو: «أنتِ طالِقٌ، أو مُطلَّقةٌ» ونحوُ ذلكَ.
(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٠١، ١٠٣)، و «الهداية» (١/ ٢٣٠، ٢٣١)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ١٩٧)، و «الجوهرة النيرة» (٤/ ٣٩٩، ٤٠٢)، و «مختصر الوقاية» (١/ ٣٨٧)، و «الاختيار» (٣/ ١٥٧)، و «اللباب» (٢/ ٧٨، ٧٩)، و «العناية» (٥/ ١٩٦، ١٩٧)، و «البحر الرائق» (٣/ ٢٦٩)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٤٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.