وذكر الصدر (١) الشهيد حسامُ الدِّينِ في كتابه "الفتاوى الكبرى": أنَّ الماء إذا كان يجري ضعيفًا، فأراد إنسان أن يتوضّأ منه، فإن كان وجهه إلى موردِ الماء: يجوز، وإن كان وجهه إلى مَسِيْلِ الماء: لا يجوز، إلا أن يمكث بين كلِّ غَرْفتين مقدار ما يذهبُ الماءُ بغُسالَتِهِ، كذا أيضًا ذكره في "فتاوى الظهيريَّة".
ولو بالَ إنسان في الماء الجاري فتوضَّأَ به إنسان من أسفله: جاز (٢)، كذا (٣) في "فتاوى الظهيرية".
وأما الماء المكْرُوهُ: فهو سُؤْرُ الهرَّةِ، والدَّجاجة المخلَّاة، كذا في "القدوري" و "الهداية".
وعن (٤) أبي يوسف: أنَّ الدَّجاجة إذا كانت محبوسَةً، ويعلمُ صاحبها أَنَّهُ لا قَذَرَ على منقارها لا يكره، واسْتَحسَنَ المشايخ هذه الرواية.
وكذا سُؤرُ سواكن البيوتِ؛ مثل الحيَّةِ والفأرة، فحكمُه: أَنَّهُ طَاهِرٌ وطَهُورٌ يجوزُ به الوضوءُ عند عدم الماء المطلق، ويزيل النجاسة الحقيقية.
والمراد في هذه الآسار: كراهةٌ تنزيهيّةٌ (٥)، كذا في "خُلاصة الفتاوى".
والسُّؤْرُ: هو بقيةُ الماءِ التي يُبقيها الشارب في الإناء.
(١) في الأصل وفي (س): (الصدر). (٢) ما لم يظهر أثر النجاسة في الماء الذي يتوضأ منه، فإن ظهر فلا يتوضّأ به، يُنظر: بداية المبتدي (ص: ٤). (٣) زاد في (ص): (ذكره). (٤) في (ص): ("هد" وعن). (٥) في (س) و (ص): (تنزيه).