وجوابُ القُدوري: لا يُفرَّقُ بينَ الثّوبِ والبَدَنِ، وهو قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أبي يُوسف.
وفي رواية عن أبي يوسف: أَنَّهُ فرَّقَ بينهما، فلم يُجوِّزْ فِي البَدَنِ بغيرِ الماءِ.
"هد" أمَّا الماء الذي يقطُرُ من الكَرْمِ يجوز التوضُّؤ به؛ لأَنَّهُ ماءٌ خرجَ من غيرِ علاج، وإلى هذا إشارة رواية القُدوري -إلى جوازِ التَّوضُّؤ- حيثُ شَرَطَ الاعتِصَارَ، كذا ذكره في جوامع أبي يوسف.
قال تاج الشريعة في شرحِهِ: إِنَّهُ ذكَرَ صاحب "المحيط" عن شمس الأئمة الحلواني: أنَّه لا يجوز.
وأمَّا الماء الجاري إذا وقعَتْ نجاسة بجانبه: جازَ الوضوء منه إذا لم يُرَ لها أثر؛ لأنَّها لا تستقِرُّ مع جريان الماء، كذا في القُدوري وغيره.
"هد" الماءُ (١) الجاري: ما لا يتكرر استعماله.
وقيل: ما يذهَبُ بِتَبْنِه (٢).
وقال في "العناية" في تكرار (٣) استعماله (٤): إِنَّهُ إذا غَسَلَ يَدَهُ (٥) وسالَ الماء منها (٦) إلى النهر، فإذا أخذه ثانيًا لا يكون فيه شيء من الماء الأوّل، وقيل: الأصح ما يعده الناسُ جاريًا.
(١) في الأصل: (أما الماء). (٢) التِّبُن: قشر الحنطة، وما يسقط من السنبل، تهذيب اللغة (٢/ ٢٦، ٢٧)، وهو ما تعصف به الروح من الزرع. المحكم والمحيط الأعظم (٩/ ٥٠٣)، وتَبْنُ الماء: ما يحمله الماء من التبن. (٣) في (ص): (تكرر). (٤) في (س) و (ص): (الاستعمال). (٥) في (ص): (يديه). (٦) في (ص): (منهما).