ويأتي، وهو مذهب الأحناف (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤).
الدليل الأول: عن عائشة ﵂ قالت: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَعُدَّهُ طَلَاقًا» (٥).
وجه الاستدلال: دل قولها «فَلَمْ يَعُدَّهُ طَلَاقًا» عدم وقوع الطلاق بمجرد التخيير (٦).
الرد: تخيير النبي ﷺ لأزواجه ﵅ بين الدنيا والآخرة فمن اختارت الدنيا فارقها بالطلاق.
الدليل الثاني: عن عائشة ﵂ قالت: «خُيِّرَتْ بَرِيرَة ﵂ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا» (٧).
وجه الاستدلال: المعتقة تحت عبد لها الخيار في البقاء أو مفارقة الزوج ولا تقع الفرقة بمجرد العتق فكذلك لا تقع الفرقة بمجرد التخيير والتمليك (٨).
الرد: تخيير المعتقة من الشارع لا يتوقف على الزوج بخلاف المملك والمخير
(١) انظر: مختصر اختلاف العلماء (٢/ ٤١٧)، والمبسوط (٦/ ٢٤٨)، والبناية شرح الهداية (٥/ ١٢٥)، وفتح باب العناية (٢/ ١١٤)، وبدائع الصنائع (٣/ ١١٩).(٢) انظر: المعونة (١/ ٥٩٧)، والتلقين ص: (٩٩)، والكافي ص: (٢٧٢)، والمفهم (٤/ ٢٥٧)، والتوضيح (٤/ ١٤٢)، وشرحي الرسالة لزروق وقاسم بن عيسى (٢/ ٤٨٧).قال القاضي عياض في إكمال المعلم (٥/ ٣٣): إذا اختارت زوجها، فكافتهم على أنَّه لا يلزم فيه شيء، وهو قول جماعة السلف، وأئمة الفتوى، ومشهور مذهب مالك، وروى عن على وزيد بن ثابت ﵄ والحسن والليث: أنَّ نفس الخيار طلقة واحدة بائنة، وإن اختارت زوجها، وحكاه الخطابي والنقاش عن مالك، ونحوه عن ربيعة في التمليك، قال: وإن اختارت نفسها فثلاث ولا يصح هذا عن مالك، والأحاديث الصحيحة ترده.(٣) انظر: الأوسط (٩/ ٢١٣)، والحاوي (١٠/ ١٧٤)، وروضة الطالبين (٨/ ٤٩)، والبيان في مذهب الشافعي (١٠/ ٩٧).(٤) انظر: المغني (٨/ ٢٩٨)، والكافي (٣/ ١٧٦)، والمسائل الفقهية من كتاب الروايتين (٢/ ١٥٠)، والإنصاف (٨/ ٤٩٣)، وكشاف القناع (٥/ ٢٥٦).(٥) رواه البخاري (٥٢٦٤)، ومسلم (١٤٧٧).(٦) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (٧/ ٣٤٦)، والحاوي (١٠/ ١٧٤)، وإكمال المعلم (٥/ ٣٢)، والمفهم (٤/ ٢٥٧)، والمغني (٨/ ٢٩٨).(٧) رواه البخاري (٦٤٥٧)، ومسلم (١٥٠٤).(٨) انظر: المغني (٨/ ٢٩٩)، والمسائل الفقهية من كتاب الروايتين (٢/ ١٥٠).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute