القرآن على حكمهما على كثير من الناس، فقالوا: إنما أثبتناه بالسنة الصحيحة. وقالت طائفة: بالإجماع. وقالت طائفة: بالقياس على الأختين.
قالوا: والله سبحانه نصَّ على الأختين دون الأخوات، ونصَّ على البنات دون البنتين، فأخذنا حكم كلِّ واحدة من الصورتين المسكوت عنها من الأخرى.
وقالت طائفة: بل أُخِذ من نصِّ القرآن. ثم تنوَّعت طرقهم في الأخذ، فقالت طائفة: أخذناه من قوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ}[النساء: ١١]. فإذا أخذ الذكر الثلثين والأنثى الثلث عُلِم قطعًا أن حظَّ الأنثيين الثلثان. وقالت طائفة: إذا كان للواحدة مع الذكر الثلث، لا الربع، فأن يكون لها الثلث مع الأنثى أولى وأحرى. وهذا من تنبيه النصِّ بالأدنى على الأعلى.
وقالت طائفة: أخذناه من قوله سبحانه: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ}، فقيَّد النصف بكونها واحدة، فدلَّ بمفهومه على أنه لا يكون لها إلا في حال وحدتها. فإذا [٢٢٦/ب] كان معها مثلها فإما أن تنقصها عن النصف وهو محالٌ، أو يشتركان فيه، وذلك يُبطل الفائدة في قوله:{وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً} ويجعل ذلك لغوًا مُوهِمًا خلاف المراد (١)، وهو محال. فتعيَّن القسم الثالث، وهو انتقال الفرض (٢) من النصف إلى ما فوقه وهو الثلثان.
(١) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «به». (٢) ح، ف: «الفروض».