فالأبيض؟ قال: لا أدري (١). ولم يقُل: وأيُّ فرق بين الأخضر والأبيض، كما يبادر إليه القيَّاسون.
وقال الزهري: كان محمد بن جُبير بن مُطعِم يحدِّث أنه كان عند معاوية في وفد من قريش، فقام، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإنه بلغني أنّ رجالًا منكم يتحدَّثون أحاديثَ ليست في كتاب الله، ولا تُؤثَر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأولئك جهالكم (٢). ومعلومٌ أن القياس خارج عن كليهما.
وتقدَّم قول معاذ (٣): تكون فِتَنٌ يكثر فيها المال، ويُفتَح القرآن، حتى يقرأه الرجل والمرأة، والصغير والكبير (٤)، والمؤمن والمنافق. ويقرؤه الرجل فلا يُتَّبع، فيقول: والله لأقرأنَّه علانيةً، فيقرؤه علانية فلا يُتَّبع، فيتخذ مسجدًا ويبتَدِع كلامًا ليس من كتاب الله ولا من سنة رسوله (٥)؛ فإياكم وإياه، فإنها بدعة وضلالة.
وقال عبد العزيز بن المطلب: عن ابن مسعود: إنكم إن عملتم في دينكم بالقياس أحللتم كثيرًا مما حُرِّم عليكم، وحرَّمتم كثيرًا مما أُحِلَّ
(١) رواه أحمد (١٩١٠٣، ١٩١٤٤). وتابع الثوريَّ: شعبة، رواه من طريقه أحمد (١٩١٠٣، ١٩١٤٢، ١٩٣٩٧)، والنسائي (٦٥٢١)، والأعمشُ عند أحمد (١٩١٠٦). وتأمل في «صحيح البخاري» (٥٥٩٦). (٢) أخرجه البخاري (٣٥٠٠) والنقل من «الإحكام» (٨/ ٣١)، وقد سبق في (١/ ١٢٦). (٣) في (١/ ١٢٥). (٤) في النسخ المطبوعة: «والكبير والصغير». (٥) في النسخ المطبوعة: «رسول الله».