وأجمعوا أنّ (١) نظيرَ الحقِّ حقٌّ، ونظيرَ الباطل باطلٌ. فلا يجوز لأحد إنكار القياس، لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل عليها.
قال أبو عمر (٢) بعد حكاية ذلك عنه: "ومن القياس المجمَع عليه: صيدُ ما عدا الكلب (٣) من الجوارح قياسًا على الكلاب، بقوله:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ}[المائدة: ٤].
وقال عز وجل:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ}[النور: ٤]، [١٢٢/أ] فدخل في ذلك المحصَنون قياسًا.
وكذلك قوله في الإماء:{فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}[النساء: ٢٥]، فدخل في ذلك العبد قياسًا عند الجمهور، إلا من شذَّ ممن لا يكاد يُعَدُّ قولُه خلافًا.
وقال في جزاء الصيد المقتول في الإحرام:{وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا}[المائدة: ٩٥]، فدخل فيه قتلُ الخطأ قياسًا عند الجمهور إلا من شذَّ.
(١) ع: "بأن"، وكذا في النسخ المطبوعة. والصواب ما أثبت من س، ح، ت، وكذا في مصدر النقل. وفي ف: "على أن". (٢) في "جامع بيان العلم" (٢/ ٨٧٢ - ٨٧٤). (٣) في "الجامع": "الكلاب"، وفي النسخ المطبوعة: "المكلب".