وتنازعوا في العتق، والوكالة في المال، والإيصاء إليه فيه، ودعوى قتل الكافر لاستحقاق سَلَبِه، ودعوى الأسير الإسلامَ السابقَ لمنعِ رقِّه، وجناية الخطأ والعمد التي لا قود فيها، والنكاح، والرجعة: هل يُقبَل فيها رجلٌ وامرأتان، أم لا بد من رجلين؟ على قولين، وهما روايتان عن أحمد (٢). فالأول قول أبي حنيفة، والثاني قول مالك والشافعي.
والذين قالوا: لا يُقبَل إلا رجلان قالوا: إنما ذكر الله الرجل والمرأتين في الأموال، دون [٥٢/أ] الرجعة، والوصية، وما معهما. فقال لهم الآخرون: ولم يذكر سبحانه وصفَ الإيمان في الرَّقبَة إلا في كفارة القتل، ولم يذكر فيها إطعامَ ستّين مسكينًا، وقلتم: نحمل (٣) المطلقَ على المقيَّد إما بيانًا وإما قياسًا. قالوا: وأيضًا، فإنه سبحانه إنما قال:{وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}[الطلاق: ٢] وفي الآية الأخرى: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}[المائدة: ١٠٦] بخلاف آية الدين فإنه قال: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}[البقرة: ٢٨٢]. وفي الموضعين الآخَرين لمَّا لم يقل: رجلان، لم يقل: فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان.
(١) كذا في جميع النسخ الخطية. وفي المطبوع: "ويقبل في ذلك كله رجل وامرأتان"، وفي الطبعات السابقة: "يقبل في ذلك رجل وامرأتان". وفي العبارتين زيادة وسقط. (٢) انظر: "الفروع" (١١/ ٣٧٢). (٣) اللفظ مهمل في النسخ، فيحتمل قراءة: "يُحمَل".