وقتَ الإحرام، فقال:«حُجِّي واشترِطي على ربكِ فقولي: إن حبسني حابسٌ فمحلِّي حيث حبستَني، فإن لكِ ما شرطتِ على ربك»(١). فهذا شرطٌ مع الله في العبادة، وقد شرعه على لسان رسوله لحاجة الأمة إليه، ويفيد شيئين: جواز التحلل، وسقوط الهدي.
وكذلك الداعي بالخِيَرة يشترط على ربه في دعائه، فيقول: «اللهم إن كان هذا الأمر خيرًا (٢) لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدُرْه لي ويسِّره لي» (٣)، فيعلِّق طلب الإجابة بالشرط لحاجته إلى ذلك لخفاء المصلحة عليه.
وكذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترط على ربه أيُّما رجلٍ سبَّه أو لعنَه وليس لذلك (٤) بأهل أن يجعلها كفارةً له وقربةً يقرِّبه بها إليه (٥)، وهذا تعليق للمدعو به بشرط الاستحقاق.
وكذلك المصلِّي [١٢٨/أ] على الميت شُرع له تعليق الدعاء بالشرط، فيقول: اللهم أنت أعلمُ بسرِّه وعلانيته، إن كان محسنًا فتقبَّل حسناتِه، وإن
(١) رواه البخاري (٥٠٨٩) ومسلم (١٢٠٧) من حديث عائشة - رضي الله عنها -. (٢) في النسخ: «خير». (٣) كما في حديث الاستخارة عند البخاري (١١٦٢، ٦٣٨٣، ٧٣٩٠) من حديث جابر - رضي الله عنه -. (٤) ك: «كذلك»، خطأ. (٥) ورد في هذا الباب عدة أحاديث أقربها إلى لفظ المؤلف حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٣٦١) ومسلم (٢٦٠١/ ٩٠).