ما حكم الصلاة في غير وقتها للعمال المشتغلين في مصنع حفاظا على عدم التزاحم على السلعة وهل يجوز الجمع في الصلاة في هذه الحالة؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن تأخير الصلاة عن وقتها يعد من كبائر الذنوب، قال الله تعالى:(فويل للمصلين* الذين هم عن صلاتهم ساهون)[الماعون:٤،٥] قال ابن عباس وسعد بن أبي وقاص ومسروق وغيرهم من السلف: يؤخرونها عن وقتها. قال الله تعالى:(فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً...)[مريم:٥٩] قال ابن مسعود ومجاهد وجماعة: إضاعتها: تأخيرها عن وقتها.
والانشغال بالعمل في المصنع وغيره ليس عذراً مبيحاً لتأخير الصلاة عن وقتها، ولا للجمع بين الصلاتين، لأن للجمع بين الصلاتين أسباباً محددة، نص عليها أهل العلم وهي: السفر، والخوف، والمطر، والمرض.
والواجب على المسلم أن يكون كمن قال الله تعالى فيهم:(في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال *رجال لا تلههم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار..)[النور:٣٦،٣٧] .
وليعلم المرء أن الرزق بيد الله، وأن من اتقى الله عز وجل رزقه من حيث لا يحتسب، وهيأ له السبل المعينة له على ذلك، واسمع إلى قول الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ*فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ*وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)[الجمعة:٩،١٠،١١]