نعتان متضادان، ولا يجوز أن يكونا مجتمين، ومعناه أنك إذا فقدت أخاً فأدام البكاء عليك فلست بفاقد. ولم يرد بفاقدٍ شخصه، وإنما أراد لست بفاقد وده ولا أخوته، وهو محصل لك غير مفقود وإن كان غائباً عنك، وإلى هذا ذهب، إلا أنه أفسده بذكر الصبر مع البكاء، وذلك خطأ ظاهر، ولو كان قال " فلم تفقد له دمعاً ولا جزعاً " أو " دمعاً ولا شوقاً ولا قلقاً " لكان المعنى مستقيما، وظننته قد قال غير هذا، وأن غلطاً وقع في كتابة البيت عند النقل، حتى رجعت إلى أصل أبي سعيد السكري وغيره من الأصول القديمة فلم أجد إلا " دمعاً ولا صبراً " وذلك غفلة منه عجيبة.
وقد لاح لي معنى أظنه - والله أعلم - إليه قصد، وهو أن يكون أراد إذا فقدت أخا فلم تفقد له دمعا - أي يواصل البكاء عليك - فلست بفاقده، على ما قدمت ذكره: أي فقد حصل لك وصار ذخراً من ذخائرك، وإن غاب عنك وغبت عنه، وإن لم تفقد له صبراً - أي وإن صبر عنك - فلست بفاقد؛ لأنه إن صبر وسلاك