للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فليس ذاك بأخ يعول عليه، فلست أيضاً بفاقده؛ لأنك لا تعتد به موجوداً ولا مفقوداً، ولكن ذهب على أبي تمام أن هذا غير جائز؛ لأنه وصف رجلا واحداً بالوصفين جميعاً، وهما متضادان، ولو كان جعلهما وصفين لرجلين فقال:

وإذا فقدت أخا لفقدك باكيا ... أو صابراً جلداً فلست بفاقد

أي: لست بفاقد هذا؛ لأنه محصل لك، أو لست بفاقد هذا؛ لأنه ناسٍ مودتك - لكان المعنى سائغاً حسناً واضحاً، أو لو جعله شخصاً واحداً وجعل له أحد الوصفين فقال:

وإذا فقدت أخاً فأسبل دمعه ... أو ظل مصطبراً فلست بفاقد

لكان أيضاً سائغاً على هذا المذهب، أو لو كان استوى له في ذلك اللفظ بعينه أن يقول " فلم تفقد له دمعاً أو صبراً " حتى لا يجعل له إلا أحدهما لساغ ذلك، لكنه نسق بالصبر على الدمع فجعلهما جميعا له، ففسد المعنى.

فهذا وأشباهه الذي قاله الشيوخ فيه، من إن يريد البديع فيخرج إلى المحل.

<<  <  ج: ص:  >  >>