للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا من عويص ألفاظه، وما أراد بالبيت الأول إلا مدة الحياة؛ لأن ما قبل البيت وما بعده عليه يدل.

٢٥ - وقال في علي بن الجهم:

هي فرقةٌ من صاحب لك ماجد ... فغدا إذابة كل دمعٍ جامد

فافرغ إلى ذخر الشؤون وعذبه ... فالدمع يذهب بعض جهد الجاهد

وإذا فقدت أخاً فلم تفقد له ... دمعاً ولا صبراً فلست بفاقد

قوله " يذهب بعض جهد الجاهد " أي: بعض جهد الحزن الجاهد، أي الحزن الذي جهدك فهو الجاهد لك، ولو كان استقام له أن يقول " بعض جهد المجهود " لكان أحسن وأليق، وهذا أغرب وأظرف.

وقد جاء أيضاً فاعل بمعنى مفعول؛ قالوا " عيشةٌ راضية " بمعنى مرضية، و " لمح باصرٌ " وإنما هو مبصرٌ فيه، وأشباه هذا كثيرة معروفة، ولكن ليس في كل حال يقال، وإنما ينبغي أن ينتهي في اللغة إلى حيث انتهوا، ولا يتعدى إلى غيره؛ فإن اللغة لا يقاس عليها.

وقوله " فلم تفقد له دمعاً ولا صبراً " من أفحش الخطأ؛ لأن الصابر لا يكون باكياً، والباكي لا يكون صابراً، فقد نسق بلفظةٍ على لفظةٍ وهما

<<  <  ج: ص:  >  >>