ولا تقول: كان عمري؛ لأن العمر هو المدة بأسرها، والعيش والحياة ليسا كذلك؛ لأنهما يتبعضان.
فإن قيل: فأنت تقول " مالزيد رأس حسن، ولا أنف أشم، ولا لسان ذرب ".
قيل: إنما يصلح هذا من أجل النفي؛ لأنك إنما تريد ليس له رأس من الرؤوس الحسنة، ولا لسان من الألسن الذربة وإذا دخلت " إلا " ههنا فقد جعلت المنفى موجباً، وحقيقة؛ فإذا قلت " ليس لزيد رأس إلا حسن " فقد أوجبت له عدة رؤوس!! وهذا خطأ؛ وكذاك سبيل العمر.
وإن كان أراد بالعمر منزله الذي يتوطنه ويعمره، فذلك هو المعمر، وما علمت أن أحداً سماه عمراً إلا أن يكون دير النصاري فإنهم يسمونه عمراً، وما كان يمنعه أن يقول " وطن " مكان " عمر " لأن لفظهما ومعناما واحد، وقد يكون للأنسان عدة أوطان توطنها.
وقد ذكر العمر في موضع آخر من شعره، وهو يريد مدة الحياة؛ فقال:
إذا مارقٌ بالغدر جاوز عمره ... فذاك حريٌ أن تئيم حلائله
أراد أنه إن جاور عمره - أي قاربه - بالغدر، فقد عرضه للزوال والنفاد،