عن يحيى بن سعيد: " أنَّ أبا بكرٍ لمّا بعثَ جيوشاً إلى الشّامِ، فخرجَ يمشي مع يزيدَ بنِ أبي سُفْيانَ، وكانَ يزيدُ أميرَ ربعٍ من تلك الأرباعِ، فقالَ: إني موصيكَ بعشرِ خلالٍ: " لا تَقْتلوا امرأةً، ولا صَبيّاً، ولا كبيراً هَرِماً، ولا تَقْطعوا شجراً مُثمراً، لا تُخربُنّ عامراً، ولا تعْقرنَّ شاةً ولا بعيراً إلا لمَأْكَلةٍ، ولا تُغرقنَّ نَخلاً ولا تُحرقنَّهُ، ولا تغْلُلْ ولا تَجبُنْ "(١٠٤).
وقد رُويَ هذا عن أبي بكرٍ الصّديقِ من وجوهٍ كثيرةٍ، وقدْ أنكرهُ الإمامُ أحمدُ، فقالَ: ما أظنُّ من هذا شيء، إنّما هذا كلامُ أهلِ الشامِ.
وقالَ الشافعيُّ: إنّما نهاهُمْ أبو بكرٍ عن قطعِ الأشجارِ معَ علمِهِ بما فَعَلهُ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ في نخلِ بَني النَّضيرِ، لأنهُ كانَ قدْ سمعَ من رسولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ البشارةَ بفتحِ الشَّامِ.
عن ابنِ عمرَ، قالَ:" كنّا نُصيبُ في مَغازينا العَسلَ والعنبَ فنأكلُهُ ولا نرفعُهُ "(١٠٥)، رواهُ البخاريُّ.