عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمْ، فَذَكَرَا أَنّهُمْ أَسْرَعُوا إلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث نَزَلَا عَلَيْهِمْ، وَحَشَدُوا- وَيُقَالُ إنّهُمْ أَلْفٌ- فَقَالَتْ سُلَيْمٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّك تُقْصِينَا وَتَسْتَغِشّنَا وَنَحْنُ أَخْوَالُك- أُمّ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرّةَ بْنِ هِلَالِ بْنِ فَالِحِ بْنِ ذَكْوَانَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ- فَقَدِمْنَا يَا رَسُولَ اللهِ حَتّى تَنْظُرَ كَيْفَ بَلَاؤُنَا، فَإِنّا صُبُرٌ عِنْدَ الْحَرْبِ صُدُقٌ عِنْدَ اللّقَاءِ، فُرْسَانٌ عَلَى مُتُونِ الْخَيْلِ. قَالَ: وَمَعَهُمْ لِوَاءَانِ وَخَمْسُ رَايَاتٍ، وَالرّايَاتُ سُودٌ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سِيرُوا!
فَجَعَلَهُمْ مُقَدّمَتَهُ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى مُقَدّمَةِ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ لَقِيَتْهُ بَنُو سُلَيْمٍ بِقُدَيْدٍ، حَتّى نَزَلُوا مَرّ الظّهْرَانِ وَبَنُو سُلَيْمٍ مَعَهُ.
قَالَ: حَدّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجَتْ بَنُو سُلَيْمٍ تِسْعَمِائَةٍ عَلَى الْخُيُولِ، وَالْقَنَا وَالدّرُوعِ الظّاهِرَةِ، قَدْ طَوَوْا أَلْوِيَتَهُمْ وَرَايَاتِهِمْ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ لِوَاءٌ وَلَا رَايَةٌ مَعْقُودَةٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، اعْقِدْ لَنَا وَضَعْ رَايَتَنَا حَيْثُ رَأَيْت. فَقَالَ: يَحْمِلُ رَايَتَكُمْ الْيَوْمَ مَنْ كَانَ يَحْمِلُهَا فِي الْجَاهِلِيّةِ! مَا فَعَلَ فَتًى كَانَ قَدِمَ مَعَ وَفْدِكُمْ عَلَيّ، حَسَنُ الْوَجْهِ، جَيّدُ اللّسَانِ؟ قَالُوا: تُوُفّيَ [ (١) ] حَدِيثًا.
قَالَ: حَدّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ فَرّوخٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ بْنِ عَبّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السّلَمِيّ، قَالَ: قَالَ عَبّاسٌ: لَقِيته وَهُوَ يَسِيرُ حَتّى هَبَطَ مِنْ الْمُشَلّلِ فِي آلَةِ الْحَرْبِ، وَالْحَدِيدُ ظَاهِرٌ عَلَيْنَا، وَالْخَيْلُ تُنَازِعُنَا الْأَعِنّةَ، فَصَفَفْنَا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِلَى جَنْبِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَنَادَى عُيَيْنَةُ مَنْ خَلْفَهُ فَقَالَ: أَنَا عُيَيْنَةُ [ (٢) ] ! هَذِهِ بَنُو سُلَيْمٍ، قد حضرت بما ترى من العدّة
[ (١) ] فى الأصل: «توفا» .[ (٢) ] فى الأصل: «يا عيينة» ، وما أثبتناه أكثر تمشيا مع السياق.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute