وقال يذُمّ مِصر: [من الوافر]
تَرَكْنا أَرْضَ مِصرَ لكلِّ فَدْمٍ (١) … له باعٌ يُقَصِّرُ عن ذِراعِ
نفوسٌ لا تليقُ بها المعالي … وأخلاق تضيق عن المساعي
إذا غَلِطُوا بإحسانٍ تَلَتْهُ … عِدادٌ من إساءاتٍ تِباعِ
أقمتُ بها ومن نَكَدِ الليالي … مقام الأُسْدِ في كَنَفِ الضِّباعِ
وكم خَلَّفْتُ من كَرَمٍ مُهانٍ … بعَرْصتها ومن لُؤمٍ مُطاعِ
ومن مالٍ مَصُونِ العِرْض تحمى … جوانِبُهُ ومن عِرْضٍ مُضَاعِ
وأَجسامٍ مُسَمَّنةٍ شِباعٍ … وأعراضٍ مضمَّرةٍ جياعِ
ونَقْصٍ في أكابرها خصِيصٍ … وجَهْل في أصاغرها مُشاعِ
أإنْ بانَتْ سرائِرُكُمْ وكانت … مساويكم تقامُ على بِقاع
جعلْتُمْ ديننا أَنَّا سَمِعْنا … وما الأذنان إلا للسَّماعِ (٢)
وقال: [من الطويل]
أقولُ لظبيٍّ مرَّ بي وهو راتِعٌ … أأنتَ أخو ليلى فقال يُقالُ
فقلتُ يُقال المُسْتقِلُّ من الهوى … إذا مَسَّه ضُرٌّ فقال يُقالُ (٣)
وقال أيضًا من شعره: [من البسيط]
حيثُ انتهَيت من الهِجْران بي فَقِفِ … ومن وراءِ دمي بِيضُ الظُّبى فخَفِ
يا عابثًا بعِداتِ الوَصلِ يُخْلِفُها … حتى إذا جاء ميعادُ الفِراقِ يفي
يستوصفونَ لساني عن محبَّتهم … وأنتَ أصدقُ يا دمعي لهم فَصِفِ
ليست دموعي لنارِ الشَّوقِ مُطْفِئَةً … وكيف، والماءُ باب والحريقُ خفي
لم أَنس يومَ رحيلِ الحيِّ موقِفَنا … والعيسُ تَطْلُعُ أُولاها على شَرَفِ
والعَينُ من لَفْتة الغَيران ما لحِظَتْ … والدَّمْعُ من رِقْبة الواشينَ لم يَكِفِ
وفي الحُدوجِ الغواني كلُّ آنسةٍ … إنْ ينكشفْ سِجْفُها للشَّمْسِ تنكسِفِ
(١) الفدم: الغليظ الأحمق الجافي، "معجم متن اللغة": ٤/ ٣٧٢.
(٢) لم أجد الأبيات في "ديوانه".
(٣) لم أجد البيتين في "ديوانه".